شهدت الساحة السياسية العراقية تحولا لافتا في موازين القوى بعد ان قرر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر كسر صمته الطويل واعلان دعمه العلني لحملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي. هذا الموقف الجديد يمثل نقطة مفصلية قد تضع الصدر في مواجهة مباشرة مع قوى الاطار التنسيقي التي كانت تدير المشهد السياسي عبر ادوات تقليدية لسنوات طويلة. واكد مراقبون ان هذا التطور ينهي حالة الجمود التي سادت منذ انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية، ليفتح الباب امام اصطفافات شعبية وسياسية جديدة تضغط بقوة على التحالف الحاكم.

تحولات في المشهد السياسي العراقي

واوضح المحللون ان توقيت هذا التحرك ياتي في ظل تزايد المؤشرات على وجود انقسامات داخل الاطار التنسيقي الذي حاول الحفاظ على تماسكه كبديل للتحالفات الشيعية السابقة. وبينت المعطيات الميدانية ان حملة صولة الفجر التي استهدفت شخصيات نافذة اثارت قلقا واسعا لدى القيادات السياسية التقليدية، خاصة بعد الكشف عن استخدام اموال منهوبة في تمويل حملات انتخابية سابقة، مما وضع نزاهة العملية السياسية برمتها تحت المجهر. واشار الخبراء الى ان الصدر وجد في هذه الحملة فرصة لتعزيز موقفه الرافض للنظام السياسي الحالي الذي يصفه بانه غارق في الفساد.

الزيدي وتحديات السلطة والاصلاح

وكشفت التحركات الاخيرة لرئيس الوزراء علي الزيدي عن توجهات مغايرة تماما عما اعتاد عليه المشهد العراقي، حيث اتخذ خطوات جريئة تشمل نزع سلاح الفصائل وتعزيز العلاقات مع واشنطن. واضافت المصادر ان الزيدي الذي وصل الى السلطة نتيجة تعثر التوافقات داخل الاطار، يحاول فرض واقع جديد يتجاوز الهيمنة التقليدية للاحزاب. واكدت التقارير ان موقف الصدر الاخير بوصف الزيدي بانه جندي الاصلاح منح الحكومة غطاء شعبيا واسعا، مما جعل القوى السياسية التقليدية في حالة دفاع مستمر عن وجودها ومكتسباتها.

المالكي ومحاولات احتواء الضغوط

وشدد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في رده على هذه التطورات على ان الاطار التنسيقي يمثل حاضنة للعملية السياسية التي اثبتت نجاحها عبر تشكيل حكومات متعاقبة. واوضح المالكي ان اي محاولة للمساس بجوهر هذا المشروع تعد امرا غير مقبول، داعيا الى التمسك بالثوابت التي تاسس عليها التحالف. وبينت هذه التصريحات حجم الضغوط التي يواجهها الاطار التنسيقي الذي يجد نفسه اليوم امام تحد مزدوج؛ الاول يتمثل في اجراءات الحكومة الاصلاحية، والثاني هو عودة التيار الصدري للتاثير في الشارع السياسي العراقي بقوة اكبر مما سبق.