كشفت الحكومة الهندية عن استراتيجية طموحة تهدف إلى توسيع عمليات استكشاف النفط والغاز داخل حدودها الوطنية بشكل غير مسبوق، وذلك في استجابة مباشرة للصدمات المتلاحقة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية مؤخرا والتي أثرت بشكل حاد على سلاسل الإمداد الحيوية. واوضحت السلطات المعنية أن الاضطرابات الأخيرة في ممرات الشحن الدولية دفعت نيودلهي نحو اتخاذ قرار حاسم بتأمين احتياجاتها ذاتيا وتقليص الاعتماد المكثف على الواردات الخارجية التي تستنزف الاقتصاد المحلي. واكدت التقارير الرسمية أن الدولة تعتزم طرح مساحات شاسعة تقدر بـ 250 الف كيلومتر مربع أمام الشركات العالمية للبدء في عمليات التنقيب المكثف في المناطق التي لم تمسها يد الاستكشاف من قبل.

تحديات الإنتاج المحلي ومسارات التوسع

وبينت البيانات المتاحة أن الإنتاج المحلي الحالي للهند لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاستهلاك الوطني، حيث لا يتجاوز 10 في المئة من إجمالي الحاجة اليومية وهو ما يضع البلاد تحت ضغط مستمر لتوفير الوقود اللازم لتشغيل المصانع ومحطات الكهرباء. واضاف المسؤولون أن نيودلهي نجحت في تنويع مصادر استيرادها لتشمل دولا جديدة كإجراء احترازي، مشددين على أن هذا النهج البراغماتي يهدف في المقام الأول إلى حماية أمن الطاقة الوطني بعيدا عن أي تجاذبات سياسية قد تعيق تدفق الإمدادات. واشار الخبراء إلى أن العودة التدريجية لاستقرار الملاحة لن تثني الحكومة عن خططها الرامية لزيادة الإنتاج المحلي إلى مستويات قياسية جديدة.

شراكات عالمية وطموحات في أعماق البحار

وكشفت وزارة البترول عن نيتها استغلال الفرص الكامنة في المياه العميقة، خاصة في مناطق جزر اندمان ونيكوبار، عبر الاستعانة بخبرات كبريات الشركات العالمية في قطاع الطاقة. واوضحت الوزارة أن هناك تعاونا مرتقبا مع تحالفات دولية ضخمة لتقنيات الحفر في أعماق البحار، وذلك في إطار المهمة الوطنية الطموحة التي تهدف إلى سبر أغوار المحيط بحثا عن ثروات هيدروكربونية مخفية. واكدت الحكومة تخصيص ميزانية استثمارية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لدعم هذه المشاريع الاستكشافية التي تستهدف الوصول إلى مليون كيلومتر مربع من المناطق الجديدة.

تنامي الطلب المحلي ومستقبل الطاقة

واظهرت المؤشرات الاقتصادية أن معدلات استهلاك الطاقة في الهند تتسارع بمعدلات تفوق النمو العالمي بثلاث مرات، مدفوعة بنمو سكاني واقتصادي متزايد يتطلب توفير نحو 6 ملايين برميل يوميا في المستقبل القريب. واضافت المصادر أن هذا النمو يفرض تحديات كبيرة على الحكومة التي تحاول الموازنة بين متطلبات التنمية الصناعية والالتزامات الدولية المتعلقة بالحياد الكربوني والانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة. وبينت الوزارة أن استمرار ضخ الاستثمارات في قطاع النفط والغاز يعد ركيزة أساسية لضمان استقرار الأسواق المحلية حتى اكتمال التحول الطاقي الشامل.