تستعد مدينة نواذيبو لاستقبال حراك احتجاجي واسع دعت اليه اطياف المعارضة الموريتانية، وذلك رفضا لاستمرار موجة غلاء المعيشة وارتفاع اسعار المواد الاساسية في البلاد. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في العاصمة الاقتصادية لتعكس حالة من الاحتقان الشعبي تجاه السياسات الاقتصادية الحالية، وسط مطالب ملحة بضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين ومحاربة مظاهر الفساد المالي والاداري.
واكدت قيادات المعارضة ان هذه التظاهرة تمثل حلقة جديدة في سلسلة انشطة ميدانية تهدف الى ايصال صوت الشارع الى مراكز صنع القرار، خاصة بعد تجارب سابقة في العاصمة نواكشوط لم تفض الى حلول جذرية للازمات المعيشية المتفاقمة. وبينت القوى المنظمة ان الهدف الاساسي يكمن في الضغط لخفض اسعار المحروقات والمواد الغذائية وتوجيه الموارد العامة لخدمة الطبقات الهشة التي تضررت بشدة من التضخم.
واضافت الاقطاب السياسية المعارضة ان تحركها يرتكز على المطالبة بالحقوق الدستورية في التعبير السلمي، مشددة على ان التظاهر هو وسيلة مشروعة للفت الانتباه الى الاوضاع الصعبة التي تعيشها الاسر الموريتانية. واوضحت ان الحراك لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل المطالبة بفتح افاق حقيقية للحوار السياسي واعادة الاعتبار للحريات العامة التي ترى المعارضة انها تتعرض للتضييق.
توترات ميدانية ومواجهات مع السلطات
وكشفت المعارضة عن تعرض انشطتها التحضيرية في مدينة نواذيبو لعرقلة من قبل السلطات الامنية والادارية، حيث تم منع استخدام مكبرات الصوت ومنع استقبال القيادات السياسية في مداخل المدينة. واعتبرت هذه الممارسات تراجعا مقلقا عن تعهدات الانفتاح السياسي، مشيرة الى ان التضييق على العمل السياسي السلمي يعزز من حالة عدم الثقة في الخطاب الرسمي الداعي الى ترسيخ دولة القانون.
وتابعت المعارضة في بيانها ان هذه الاجراءات لن تثني القوى السياسية عن مواصلة نضالها المدني، داعية انصارها الى الالتزام بالنهج السلمي والمشاركة الواسعة في المهرجان المرتقب. واكدت ان الحريات العامة تعد مكسبا وطنيا غير قابل للمساومة، مشددة على ضرورة احترام الدستور في التعامل مع الانشطة السياسية المرخصة وغير المرخصة التي تطالب بحقوق المواطنين.
واشارت تقارير ميدانية الى تزامن هذه التحركات مع اجواء من التوتر السياسي في العاصمة نواكشوط، خاصة بعد تفريق الشرطة لوقفة احتجاجية نظمتها حركة ايرا الحقوقية. واوضحت الحركة ان تدخل الامن اسفر عن اصابات بين صفوف المحتجين، بينما نفت السلطات الامنية تلك الادعاءات، مؤكدة ان تدخلها جاء لفض تجمع غير مرخص قام باغلاق الطريق العام والاعتداء على عناصر الامن.
