سجلت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر نموا بنسبة ستة بالمئة لتصل الى واحد فاصل ستة تريليون دولار خلال العام الماضي، حيث يمثل هذا الرقم عودة نسبية للنشاط بعد عامين من الانكماش المتواصل. واكدت التقارير الاقتصادية الصادرة عن الامم المتحدة ان هذا التعافي لا يزال يواجه تحديات جوهرية تجعله محدود النطاق وهشا في ظل ظروف اقتصادية عالمية متقلبة. وكشفت البيانات ان هذا النمو لم يكن شاملا، بل تركز بشكل اساسي في عدد محدود من الدول والقطاعات الاستراتيجية.
واضاف التقرير ان عشرين دولة فقط استحوذت على اكثر من ثمانين بالمئة من اجمالي التدفقات الاستثمارية العالمية، مما يبرز فجوة كبيرة في توزيع الموارد المالية بين الاقتصادات المتقدمة والنامية. وبين الخبراء ان حالة عدم اليقين لدى المستثمرين والتوترات الجيوسياسية المستمرة لعبت دورا محوريا في ابقاء نشاط المشروعات الجديدة ضعيفا في معظم القطاعات الحيوية. واشار المحللون الى ان ارتفاع تكاليف راس المال والمنافسة التقنية المتزايدة ساهما في اعادة تشكيل خارطة الاستثمار العالمي بشكل غير متكافئ.
واوضح التقرير ان قطاع مراكز البيانات تصدر قائمة المشروعات العملاقة التي جذبت الاستثمارات، يليه قطاعا النفط والغاز واشباه الموصلات، بينما شهدت قطاعات اخرى مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية تراجعا ملحوظا. واكدت التحليلات ان اعتماد النمو الحالي على مشروعات محددة يعكس ضيق نطاق التعافي، حيث غابت الاستثمارات المتوازنة التي تعزز التنمية المستدامة في مختلف المناطق الجغرافية.
تفاوتات عميقة في توزيع التدفقات الاستثمارية
وشددت البيانات على ان الاقتصادات المتقدمة نالت حصة الاسد من الزيادة المسجلة، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار اليها بنسبة احد عشر بالمئة، بينما اكتفت الاقتصادات النامية بزيادة لم تتجاوز اثنين بالمئة فقط. واشار التقرير الى ان الدول الآسيوية حافظت على صدارتها كاكبر منطقة مستقبلة للاستثمارات، تلتها امريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسب نمو متفاوتة. واكد الباحثون ان الدول الاقل نموا رغم تحقيقها زيادة نسبية الا انها لا تزال تمثل جزءا ضئيلا من اجمالي الاستثمار العالمي.
وكشف التقرير عن توجه الحكومات نحو سياسات حمائية واستراتيجية اكثر وضوحا، حيث تم تنفيذ مئات الاجراءات الجديدة لتوجيه الاستثمار نحو الاولويات المحلية. واوضحت الدراسات ان هذه التحولات تهدف الى تعزيز الامن الاقتصادي وحماية الصناعات الاستراتيجية من التقلبات الخارجية. واضاف التقرير ان هذه السياسات قد تخلق تحديات جديدة امام الدول النامية التي تفتقر الى القدرة التنافسية في ظل هيمنة التكنولوجيا وراس المال الكبير.
وخلص التقرير الى ان الفرص المتاحة في مشهد الاستثمار العالمي الحالي تتطلب استراتيجيات مرنة لمواجهة المخاطر المتزايدة. واكد الخبراء ان الفجوة التكنولوجية والاعتماد المتزايد على الدعم الحكومي للصناعة قد يؤديان الى تهميش العديد من الاقتصادات الناشئة التي تجد صعوبة في مواكبة المتطلبات الاستثمارية الحديثة. وبينت التقارير ان المستقبل يتطلب تنسيقا دوليا لضمان توزيع اكثر عدالة للتدفقات بما يخدم التنمية العالمية الشاملة.
