يستعد وزراء خارجية دول حلف شمال الاطلسي لعقد سلسلة من المباحثات المكثفة مع نظرائهم من دول الخليج العربي، وذلك لبحث سبل احتواء الازمة المتصاعدة في مضيق هرمز، حيث يبرز على طاولة النقاش مقترح اوروبي مشترك لتدشين مهمة بحرية دولية تهدف الى حماية الممرات المائية الحيوية، وهو التوجه الذي تواجهه طهران برفض قاطع حتى اللحظة.

واكدت مصادر دبلوماسية ان الاجتماع الذي يعقد على هامش القمة المرتقبة في انقرة سيشهد مشاركة فاعلة من ممثلي البحرين والكويت وقطر والامارات، في خطوة تعكس حجم القلق الاقليمي والدولي من استمرار التهديدات التي تطال حركة الملاحة رغم المساعي الرامية لتهدئة الاوضاع، خاصة مع توالي التقارير حول تعرض ناقلات نفط وسفن تجارية لمضايقات واستهدافات مباشرة في المنطقة.

واوضحت التقارير الواردة ان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية رصدت حادثة استهداف لاحدى ناقلات النفط قرب سلطنة عمان، بالتزامن مع انباء عن قيام الحرس الثوري الايراني باطلاق صواريخ باتجاه سفن تجارية، مما دفع المجتمع الدولي للتحرك السريع لتأمين امدادات الطاقة العالمية وضمان استقرار الممرات البحرية الاستراتيجية.

ابعاد التحالف الدولي وتداعيات التوتر الخليجي

وبين وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو ان دول الخليج تعرضت لسلسلة من الهجمات المباشرة خلال الفترة الماضية، مشيرا الى ان امن واستقرار هذه الدول يعد جزءا لا يتجزأ من الامن القومي الاوروبي، ومؤكدا ان التحديات الراهنة تتجاوز في ابعادها مجرد تأمين مضيق هرمز لتشمل حماية مصالح استراتيجية دولية مرتبطة بشكل وثيق باستقرار المنطقة.

وشدد المجتمعون على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التهديدات التي تعيق حركة التجارة العالمية وتزعزع امن الطاقة، معتبرين ان التنسيق بين الحلف ودول الخليج يمثل حجر الزاوية في اي استراتيجية مستقبلية لضمان حرية الملاحة، ومشددين على ان الحوار يظل الخيار الافضل رغم تعقيدات المشهد العسكري والسياسي الحالي.

واضاف المراقبون ان الايام المقبلة قد تحمل قرارات حاسمة بشأن شكل المهمة البحرية المرتقبة، في ظل اصرار الاطراف المعنية على منع اي محاولات لفرض واقع جديد يهدد سيادة وسلامة الممرات المائية، مما يضع المنطقة امام مرحلة دقيقة من التجاذبات الدولية التي تتطلب ادارة حكيمة لتجنب المزيد من التصعيد.