كشفت وثائق رسمية صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي عن حالة من الانقسام الحاد بين صناع السياسة النقدية حول المسار المستقبلي لاسعار الفائدة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على توقعات التضخم. واظهرت المداولات الاخيرة ان عددا من المسؤولين ناقشوا جديا امكانية رفع اسعار الفائدة بشكل فوري لمواجهة ضغوط الاسعار المتصاعدة بينما فضل فريق اخر التريث وانتظار مزيد من المؤشرات الاقتصادية الحاسمة قبل اتخاذ اي اجراءات جديدة. واكدت هذه المناقشات ان البنك المركزي يضع مكافحة التضخم على راس اولوياته مع بقاء الاسعار فوق مستهدف البنك البالغ اثنين في المائة.

مواقف متباينة وتوجهات جديدة للسياسة النقدية

وبين محضر الاجتماع ان عددا قليلا من المشاركين رأوا ان التطورات الاخيرة وتداعيات الحرب تبرر رفع الفائدة مباشرة خلال الفترة الماضية لضمان استقرار الاسعار. واضاف المسؤولون ان معظم الاعضاء اتفقوا على ان القرار المناسب سيظل رهنا بالبيانات الاقتصادية الواردة مع استعداد البنك للتحرك بحزم اذا ما استمر التضخم في مساره المرتفع. واشار المحضر الى ان هناك فريقا اخر من المسؤولين يعتقد ان الضغوط السعرية قد تتلاشى تدريجيا خلال الاشهر القادمة مما قد يجعل مستويات الفائدة الحالية مناسبة او حتى مرتفعة اكثر من اللازم بحلول نهاية العام.

ووافق اعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالاجماع على تثبيت الفائدة في نطاقها الحالي مع الالتزام باعادة التضخم الى مستوياته المستهدفة. واوضح المحضر ان هناك توجها جديدا بقيادة رئيس الفيدرالي كيفين وارش يهدف الى تقليص التوجيهات المستقبلية لمنح البنك مرونة اكبر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية بعيدا عن الالتزامات المسبقة. وشدد المسؤولون على ضرورة اختصار البيانات الصادرة عن الاجتماعات وحذف اي اشارات قد توحي بمسار محدد للفائدة مستقبلا.

انعكاسات التوجهات النقدية على الاسواق المالية

وتشير التقديرات الصادرة بالتزامن مع الاجتماع الى ان تسعة من اصل ثمانية عشر مسؤولا يتوقعون بقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول مع احتمال تنفيذ زيادة واحدة على الاقل قبل نهاية العام. واظهرت ردود فعل الاسواق حالة من الترقب حيث حافظ الدولار الامريكي على مستوياته بينما شهدت عوائد سندات الخزانة استقرارا نسبيا في ظل تقييم المستثمرين لمخاطر السياسة النقدية المتشددة. واكد المحللون ان السوق لا يزال يحاول استيعاب نهج الفيدرالي الجديد الذي يبتعد عن الوعود المسبقة ويركز على البيانات اللحظية.

وخلصت النقاشات الى ان البنك المركزي يسعى لاعادة هيكلة آليات عمله من خلال تشكيل مجموعات عمل متخصصة لمراجعة طرق التواصل مع الاسواق وضمان الشفافية دون تقييد حرية صناع القرار. وبينت هذه التحركات ان الفيدرالي الامريكي يوازن بدقة بين مخاطر التضخم المستمر وبين الحاجة لدعم النمو الاقتصادي في بيئة عالمية مليئة بالاضطرابات. واكدت اللجنة في ختام مداولاتها ان القرارات القادمة ستعتمد بشكل كامل على تطورات سوق العمل ومؤشرات التضخم في الاشهر المقبلة.