كشف صندوق النقد الدولي بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات المالية العالمية عن قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب تداعيات الصراعات الراهنة في الشرق الاوسط رغم الضغوط المتزايدة التي تواجه قطاعات الطاقة وحركة التجارة الدولية. واوضحت التقارير المشتركة ان الاسواق العالمية اظهرت مرونة ملحوظة في مواجهة الصدمات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية مع الدعوة المستمرة لضرورة تحييد الممرات المائية الحيوية وضمان استقرار سلاسل الامداد لتعزيز النمو الاقتصادي وضبط الاسعار.
واضافت المؤسسات الدولية ان حالة الضبابية لا تزال تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي مما قد يطيل امد التبعات السلبية للنزاع على حركة البضائع وتكاليف الطاقة. وشدد الخبراء على اهمية المراقبة الدقيقة لتطورات الاسواق والعمل على تعزيز صمود الدول في مجالات الغذاء والطاقة لمواجهة اي سيناريوهات طارئة قد تظهر في المستقبل القريب.
وبين التقرير المحدث لصندوق النقد الدولي خفضا طفيفا في توقعات النمو العالمي لتصل الى 3 بالمئة خلال العام الحالي مع الرهان على تعافي الحركة الاقتصادية والنمو في السنوات القادمة. واكد الصندوق ان التحديات المرتبطة بالصراعات الاقليمية وتصحيح تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي تعد ابرز المخاطر التي تتربص بمسار التعافي الاقتصادي العالمي في المرحلة الحالية.
استيعاب صدمة الحرب وتوقعات النمو
واشار المختصون الى ان اسعار الطاقة سجلت ارتفاعات ملموسة بنحو 25 بالمئة مقارنة بفترات ما قبل التصعيد العسكري مع ترقب استقرار اسعار النفط حول مستويات معينة في ظل التوقعات بانفراجة تدريجية في حركة الملاحة الدولية. واوضحت نائبة مدير ادارة الابحاث في صندوق النقد الدولي ان الاقتصاد العالمي ابلى بلاء حسنا في تحمل الصدمات مقارنة بالمخاوف التي سادت في بدايات الازمة.
واكدت البيانات ان هناك تفاوتا في الاداء بين الدول وفقا لمدى اعتمادها على تصدير الطاقة او الاستفادة من طفرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وبينت الارقام ان الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة تحافظ على وتيرة نمو مستقرة نسبيا بينما تواجه منطقة اليورو والشرق الاوسط تحديات اكبر تتطلب تحركا دوليا منسقا لضمان استقرار الاسواق.
واضافت التحليلات ان نمو التجارة العالمية يشهد تباطؤا مؤقتا قبل ان يعاود الانتعاش مجددا في العام المقبل مع تحسن ظروف الاسواق العالمية. وشدد الصندوق على ان منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى هي الاكثر تأثرا بالنزاع مع وجود فرص قوية لانتعاش اقتصادي كبير في حال تراجعت حدة الصراع واستقرت اسواق الطاقة العالمية.
