حول المهندس اللبناني جورج بحري منزله في بلدة مرجعيون الى مختبر تقني متطور وسط ظروف الحرب القاسية التي تشهدها المنطقة الحدودية، حيث نجح في ابتكار تطبيق تشكيل اي اي الذي يعد طفرة في معالجة اللغة العربية برمجيا. واختار بحري البقاء بجانب عائلته متحديا اصوات القصف ومستغلا ابسط الامكانيات المتاحة لتحويل الازمات الى فرصة للابتكار الرقمي. وبين ان رغبته في تقديم حلول تقنية مفيدة دفعته للعمل على مشروعه الجديد من داخل غرفته الخاصة بدلا من مغادرة بلدته التي تعيش تحت وطأة التوترات الامنية المستمرة.
تحدي قواعد اللغة العربية بالذكاء الاصطناعي
واوضح ان تطبيق تشكيل اي اي يعمل على فهم سياق النصوص العربية بدقة عالية لتحديد الحركات الاعرابية الصحيحة، وهو ما يعتبر من اعقد التحديات في علوم الحاسوب نظرا لتعقيد اللغة وقواعدها. واكد ان فكرة التطبيق ولدت من رحم الحاجة الى مشروع يمكن انجازه محليا دون الحاجة الى بنية تحتية معقدة او الخروج من المنزل في ظل المخاطر المحيطة. واضاف ان هذا المشروع يمثل خطوة متقدمة في مسيرته المهنية التي بدأت منذ سنوات دراسته الجامعية الاولى بتطبيقات انسانية وخدمية لاقت صدى واسعا.
مسيرة حافلة بالابتكارات الرقمية
وكشفت والدة المهندس سمر معتوق ان ايمان العائلة بقدرات ابنها كان الدافع الاكبر لاستمراره في الابداع، مشيرة الى ان التطبيق الجديد سيشكل اضافة نوعية لها في عملها كمعلمة. وشددت على ان تجربة ابنها التقنية ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لسنوات من العمل على تطبيقات سبقت عصرها مثل تطبيق بلدية القليعة الذي سهل التواصل مع المغتربين قبل سنوات طويلة. واظهرت هذه التجربة ان الارادة البشرية قادرة على تجاوز اصعب الظروف الامنية وانتاج حلول تقنية تخدم المجتمع وتثبت ان العقل اللبناني قادر على الابداع حتى في احلك الظروف.
