شهدت الاسواق المالية العالمية حالة من الاضطراب الملحوظ في تعاملات اليوم مع تصاعد حدة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران عقب تبادل هجمات صاروخية واغلاق مضيق هرمز. وادت هذه التطورات الميدانية الى فرض ضغوط بيعية على السندات الاوروبية وسط مخاوف المستثمرين من عودة التضخم العالمي للارتفاع نتيجة تعطل سلاسل امداد الطاقة. واظهرت البيانات المالية ارتفاع عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات ليتجاوز حاجز الثلاثة في المائة كاشفا عن حالة من القلق تجاه مسار اسعار الفائدة في منطقة اليورو.
واكد محللون ان هذه الاحداث الجيوسياسية نسفت الامال التي كانت معقودة على نجاح المفاوضات الاخيرة لتهدئة الاوضاع في المنطقة. واضاف الخبراء ان الاسواق باتت تتعامل مع واقع جديد يتسم بعدم اليقين مما انعكس بشكل مباشر على اسعار النفط التي سجلت قفزات كبيرة في تعاملات اليوم. وبينت المؤشرات ان العقود الاجلة لخام برنت تجاوزت مستويات سعرية هامة مما يهدد بتجدد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
انعكاسات التوترات الجيوسياسية على السياسة النقدية
وكشفت حركة التداولات ان عوائد السندات الالمانية قصيرة الاجل سجلت هي الاخرى ارتفاعات ملموسة وسط توقعات متزايدة بان يضطر البنك المركزي الاوروبي لتشديد سياسته النقدية بشكل اسرع مما كان مخططا له. واشار مراقبون الى ان الاسواق تترقب الان بيانات التضخم الامريكية القادمة لتقييم مدى تاثير الازمة على قرارات البنوك المركزية الكبرى. واوضح خبراء استراتيجيون ان حالة الترقب ستسيطر على المشهد المالي خلال الايام المقبلة مع استمرار تدفق البيانات الاقتصادية المتداخلة.
وشدد خبراء في اسواق الفائدة على ان التقلبات الحالية قد تستمر لفترة اطول في ظل غياب افق سياسي واضح لانهاء التصعيد العسكري. واضافوا ان التركيز ينصب حاليا على كيفية استجابة البنوك المركزية لهذه الصدمات المفاجئة في اسواق الطاقة. وبينت التقديرات ان احتمالات رفع اسعار الفائدة قد تزايدت بنسب واضحة قياسا على ما كان متوقعا في نهاية الاسبوع الماضي.
