كشفت احدث التقارير الرصدية حول مناقشات القراءة الاولى لمشروع قانون الادارة المحلية عن توجه نيابي واضح يضع قضايا التنمية والخدمات في صدارة سلم الاولويات البرلمانية. واظهر التحليل الذي شمل مداخلات اكثر من تسعين نائبا ان النقاشات تركزت بشكل مكثف على الدور التنموي للبلديات ومدى قدرتها على تلبية تطلعات المواطنين المعيشية. واكدت النتائج ان غالبية النواب يميلون الى دعم جوهر الاصلاح مع المطالبة بتعديلات تضمن التوازن بين كفاءة الادارة واستقلالية المجالس المنتخبة.

التنمية المحلية والخدمات تتصدر المشهد النيابي

وبينت البيانات ان محور التنمية المحلية استحوذ على اهتمام اكثر من نصف المتحدثين في الجلسة البرلمانية مما يعكس ادراكا عميقا لاهمية دور البلديات في خلق فرص العمل وتنشيط الاقتصاد المحلي. واضاف التقرير ان مجالس المحافظات وآليات عملها حظيت بنصيب وافر من النقاشات التي تناولت صلاحياتها وعلاقتها بالمجالس التنفيذية والبلدية. وشدد المراقبون على ان هذا الملف سيشكل التحدي الابرز امام اللجنة الادارية خلال مراحل مناقشة القانون القادمة.

فجوة في النقاش المالي والتحول الرقمي

واوضح التحليل ان هناك فجوة واضحة بين الطموحات التنموية والادوات المالية المتاحة حيث لم يحظَ ملف الاستقلال المالي والموارد المالية للبلديات بنقاش معمق يعكس حجم التحديات الفعلية. واشار التقرير الى ان قضايا التحول الرقمي والخدمات الذكية لم تحضر في المداخلات الا بنسب محدودة للغاية مما يشير الى تراجع اولويات التحديث التقني امام القضايا السياسية والمؤسسية التقليدية. وبينت المداخلات ايضا تباينا في الاراء تجاه كوتا المرأة في المجالس المحلية حيث لم يتحول هذا الملف الى محور رئيسي في الجدل البرلماني رغم وجود اصوات طالبت باعادة النظر في آليات التمثيل.

نحو رؤية برلمانية تركز على الاثر المباشر

واكد التقرير ان النقاش النيابي يعبر عن تحول في اولويات المجلس نحو قياس الاثر المباشر للقانون على حياة المواطن وجودة الخدمات المقدمة له. واضاف ان التركيز على الحوكمة والمساءلة والعلاقة بين المدير التنفيذي والمجلس البلدي كشف عن حرص نيابي على ضبط الصلاحيات ومنع التغول الاداري. وخلص التحليل الى ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من التقييم التشريعي لضمان خروج القانون بصيغة تلبي التوقعات الوطنية في ظل غياب شبه تام لاجندات التحول الرقمي عن النقاشات الجوهرية.