اتخذ الاتحاد الاوروبي خطوات حاسمة لتقييد حركة الذهب السوداني في الاسواق الدولية، وذلك في اطار مساعي التكتل لمحاصرة منابع التمويل التي تغذي الصراع العسكري المستمر في البلاد، حيث شملت القرارات الجديدة حظرا شاملا على عمليات شراء واستيراد ونقل الذهب ذي المنشأ السوداني، مع فرض قيود صارمة على توريد المواد الكيميائية الحيوية مثل الزئبق والسيانيد المستخدمة في عمليات التعدين.
واوضحت الهيئات الاوروبية ان هذه الاجراءات تهدف بالدرجة الاولى الى تجفيف الموارد المالية التي تعتمد عليها اطراف النزاع لاستمرار العمليات العسكرية، مشيرة الى ان التدفقات النقدية الناتجة عن المعدن الاصفر تلعب دورا محوريا في تأجيج الازمة الانسانية الراهنة، وهو ما دفع المجتمع الدولي لاتخاذ تدابير عقابية تستهدف سلاسل التوريد المرتبطة بقطاع التعدين.
واضافت التقارير ان قطاع التعدين الاهلي في السودان يمثل شريان حياة لملايين المواطنين، حيث يساهم بنحو 80 بالمئة من الانتاج الكلي للبلاد، وهو ما يجعل هذا القطاع عرضة للاستغلال في ظل غياب الرقابة الفعالة، خاصة بعد ان تحول الذهب الى مورد رئيسي للنقد الاجنبي عقب فقدان العائدات النفطية السابقة.
تحديات الرقابة على انتاج الذهب السوداني
وبينت البيانات الرسمية وجود فجوة كبيرة بين الانتاج الفعلي للذهب وحجم الصادرات عبر القنوات القانونية، حيث تشير التقديرات الى ان كميات ضخمة يتم تداولها بعيدا عن اعين السلطات الرقابية، مما يعزز من المخاوف الدولية بشأن عمليات التهريب غير المشروع التي تستفيد منها جماعات مسلحة.
وشددت السلطات المعنية في السودان في وقت سابق على ضرورة تفعيل خطط الرقابة الالكترونية وتشكيل قوات مشتركة لضبط الحدود ومنافذ التصدير، مع تقديم حوافز تشجيعية للمصدرين الرسميين لضمان دخول عائدات الذهب الى خزينة الدولة بدلا من ضياعها في مسارات غير شرعية.
واكدت المؤشرات الاقتصادية ان السودان يحتل مرتبة متقدمة في قائمة الدول المنتجة للذهب على المستويين العربي والافريقي، مما يجعله لاعبا اساسيا في سوق الذهب العالمي، الا ان استمرار التوترات السياسية والامنية يلقي بظلال قاتمة على مستقبل هذا القطاع وقدرته على المساهمة في الاقتصاد الوطني.
