سجلت عوائد سندات الخزانة الاميركية قصيرة الاجل ارتفاعات لافتة لتصل الى مستويات قياسية جديدة لم تشهدها الاسواق منذ اكثر من عام ونصف. وجاء هذا التحرك في الاسواق المالية مدفوعا بحالة القلق العالمي من تداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي القت بظلالها على اسعار النفط الخام. واظهرت التداولات ان المستثمرين اعادوا ترتيب محافظهم المالية تحسبا لخطوات اكثر تشددا من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل مخاوف التضخم المتجددة.

واكد المحللون ان الصعود الاخير في اسعار الطاقة نتيجة للمواجهات العسكرية في مناطق حيوية للانتاج قد اعاد سيناريو الضغوط التضخمية الى الواجهة. وبينت البيانات ان السندات لاجل عامين والتي تعتبر الاكثر تأثرا بتغيرات السياسة النقدية قد شهدت طلبا متزايدا دفع عوائدها نحو الصعود. واضاف الخبراء ان الاسواق باتت تسعر بشكل شبه مؤكد احتمالات رفع اسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة للبنك المركزي الاميركي.

تأثير التوترات الجيوسياسية على استراتيجيات المستثمرين

وكشفت مؤشرات أداة فيد ووتش عن تغير ملموس في توقعات المتداولين بشأن مسار الفائدة حيث ارتفعت نسب الاحتمالات بشكل كبير مقارنة بالاسابيع الماضية. واوضحت تصريحات المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي ان السياسة النقدية قد تظل مقيدة لفترة اطول اذا ما استمرت مؤشرات التضخم في تجاوز المستهدفات المعلنة. وشدد المراقبون على ان التركيز الان ينصب على البيانات الاقتصادية المرتقبة التي ستحدد ملامح المرحلة القادمة.

واشار المختصون الى ان التضخم الاساسي لا يزال يظهر مقاومة للانخفاض رغم التراجعات الطفيفة في اسعار الطاقة مؤخرا. وبينت التحليلات ان المستثمرين يترقبون باهتمام بالغ الشهادات الرسمية امام الكونغرس لاستشفاف التوجهات المستقبلية للسياسة المالية. واكدت التقارير ان حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على قرارات كبار المستثمرين الذين يفضلون التحوط عبر السندات في هذا التوقيت الحساس.