سجلت واردات الصين من النفط الخام انخفاضا حادا وصل الى ادنى مستوياتها في نحو عقد من الزمن، حيث كشفت بيانات الجمارك الرسمية عن تراجع غير مسبوق في كميات الشحن اليومية التي استقبلتها الموانئ الصينية خلال الشهر الماضي. واظهرت الارقام ان حجم الواردات لم يتجاوز 7.12 مليون برميل يوميا، وهو رقم يعكس حالة الركود التي تعيشها مصافي التكرير المحلية في ظل تداعيات جيوسياسية واقتصادية معقدة. واكد خبراء الطاقة ان هذا التراجع بنسبة تتجاوز 40 بالمئة على اساس سنوي يمثل تحولا هيكليا في استراتيجية بكين التي تواجه ضغوطا متزايدة على مستوى الطلب الداخلي.

تراجع تشغيل المصافي وتغير انماط الاستهلاك

وبينت التقارير الصادرة عن شركات متخصصة في تتبع الناقلات ان معدلات تشغيل وحدات التكرير في الصين هبطت الى مستويات متدنية لم تشهدها البلاد منذ عشر سنوات، واضافت التحليلات ان ضعف الطلب المحلي بالتزامن مع قيود صارمة على صادرات المنتجات المكررة ساهم بشكل مباشر في خفض وتيرة العمل داخل المصافي العملاقة. واوضحت البيانات ان الواردات القادمة من الشرق الاوسط شهدت انكماشا ملحوظا، خاصة مع تراجع الشحنات الايرانية بشكل كبير وسط ظروف السوق المتقلبة.

مستقبل الطلب الصيني على الوقود التقليدي

وكشفت متابعات السوق ان التوسع الكبير في اعتماد المركبات الكهربائية داخل المدن الصينية بدا يلقي بظلاله على استهلاك الوقود التقليدي، واشار محللون الى ان هذا التوجه قد يكون مؤشرا على تراجع هيكلي طويل الامد في احتياجات الصين النفطية. واضافت المعلومات ان المشهد الاقتصادي الحالي يمنح الاسواق العالمية فائضا في الامدادات نتيجة انحسار الشهية الصينية، بينما سجل قطاع الغاز الطبيعي ارتفاعا طفيفا في الواردات الشهرية، مما يعزز فرضية التحول نحو مصادر طاقة اكثر تنوعا في ثاني اكبر اقتصاد في العالم.