كشف كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الامريكي عن احتمالية اتخاذ قرار برفع اسعار الفائدة في المدى القريب حال استمرار مؤشرات التضخم في تسجيل مستويات تفوق المستهدف البالغ 2 بالمئة. واكد ان السياسة النقدية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تعاملا حازما مع البيانات الاقتصادية القادمة وعدم التهاون في حال جاءت الارقام اعلى من التوقعات السائدة في الاسواق.
واضاف والر خلال فعالية اقتصادية ان البيانات التي ستصدر خلال الايام المقبلة وتحديدا مؤشر اسعار المستهلكين ستكون حاسمة في تحديد مسار التحرك القادم. وشدد على ان اي قراءات مرتفعة للتضخم الاساسي لن يتم التعامل معها كضوضاء عابرة بل ستعتبر اشارة قوية تستدعي من لجنة السوق المفتوحة اعادة النظر في تشديد السياسة النقدية بشكل عاجل.
وبين المسؤول الامريكي ان هناك عوامل خارجية قد تزيد من حدة الضغوط التضخمية ومن بينها التوترات الجيوسياسية الاخيرة وارتفاع تكاليف الطاقة التي بدات تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي العام. واوضح ان استمرار هذه الضغوط يرفع من مخاطر ثبات التضخم عند مستويات مرتفعة مما يفرض على البنك المركزي اتخاذ خطوات استباقية لتجنب تكرار اخطاء الماضي.
اتساع رقعة التضخم في القطاعات الاقتصادية
وكشف والر ان التضخم لم يعد محصورا في قطاعات معينة بل اصبح اكثر انتشارا حيث تسجل اغلب مكونات قطاع الخدمات معدلات نمو متسارعة تتجاوز 3 بالمئة. واكد ان هذه المعطيات تعكس اتساع نطاق الضغوط السعرية مما يستوجب مراقبة دقيقة لضمان عدم خروج الاسعار عن السيطرة في ظل استقرار توقعات التضخم الحالي.
واشار الى ان صناع السياسة النقدية يحتاجون الى رؤية سلسلة من القراءات المنخفضة لعدة اشهر متتالية حتى يمكن التاكد من عودة التضخم الى المسار الصحيح. واوضح ان الاحتياطي الفيدرالي يضع نصب عينيه تحقيق التوازن المطلوب دون التضحية بالاستقرار الاقتصادي العام في ظل وجود احتمالات متزايدة في الاسواق لتحركات نقدية جديدة خلال الاجتماعات المقبلة.
واكد والر على اهمية الشفافية في التواصل مع الاسواق مشددا على ضرورة تقديم معلومات واضحة للمستثمرين وتجنب المفاجات غير المدروسة. وبين ان تطوير اطار عمل الاحتياطي الفيدرالي ومراجعة اهداف التضخم قد يكون نهجا معقولا للمرحلة القادمة بما يضمن مرونة اكبر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
نظرة على مستقبل السياسة النقدية
واضاف ان فرق العمل تواصل مراجعة ادوات السياسة النقدية لتعزيز كفاءة القرارات المستقبلية وتقليص الفجوات في التوقعات. وشدد على ان الالتزام بهدف تضخم محدد يظل ركيزة اساسية رغم الانفتاح على مناقشة نطاقات مستهدفة اكثر مرونة في المستقبل البعيد.
وبين ان التحدي الاكبر الذي يواجه البنك المركزي حاليا هو الموازنة بين كبح التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي في ظل بيئة دولية مليئة بالتحديات. واكد ان البيانات الاقتصادية ستظل البوصلة الوحيدة التي توجه قرارات الفيدرالي في ظل ترقب الاسواق لكل اشارة تصدر عن صناع القرار.
وكشف في ختام حديثه عن قناعته بان اتخاذ قرارات صعبة في الوقت المناسب هو السبيل الوحيد لضمان استدامة التعافي الاقتصادي ومنع الانزلاق نحو دوامة تضخمية يصعب السيطرة عليها لاحقا.
