تتجه الانظار نحو مستقبل الطاقة في المنطقة مع اعلان تركيا رفضها تجديد اتفاقية نقل النفط الحالية مع العراق عبر خط كركوك جيهان بشكلها التقليدي. وتتمسك انقرة بضرورة صياغة اتفاق جديد وشامل يواكب التطلعات الاقتصادية المستقبلية مع الموافقة على تمديد تشغيل الخط لمدة عام واحد كحل انتقالي عبر شركة بوتاش التركية لضمان استمرار تدفق الامدادات.
واوضحت الحكومة التركية ان رؤيتها تتجاوز مجرد نقل النفط الخام حيث اقترحت رفع الطاقة الاستيعابية للخط لتصل الى 2.5 مليون برميل يوميا. واضافت ان المقترح يتضمن مد الخط جنوبا وصولا الى البصرة مع انشاء مسار مواز لنقل الغاز الطبيعي بما يمهد الطريق لنقل الغاز من قطر ودول الخليج نحو الاسواق العالمية.
وبين وزير الطاقة التركي الب ارسلان بيرقدار ان الجانب العراقي ابدى رغبته في نقل 750 الف برميل يوميا عبر الخط. واكد ان انقرة استجابت لهذا المطلب رغم ان التدفقات الحالية لا تتجاوز 200 الف برميل يوميا مما يعكس مرونة تركية في تسهيل الصادرات العراقية وضمان استقرار الطاقة.
رؤية طموحة لربط الطاقة الخليجية بالاسواق الاوروبية
واشار الوزير التركي الى ان المشروع لا يقتصر على العراق فحسب بل يفتح الباب امام دول الكويت وباقي دول الخليج لاستخدام هذا الممر الاستراتيجي في تصدير نفطها وغازها. وشدد على ان بناء خط غاز مواز لخط النفط يعد فرصة ذهبية لنقل الموارد الطاقوية من قطر ومصادر اقليمية اخرى عبر الاراضي التركية.
واكد بيرقدار ان ملف التحكيم الدولي المتعلق بالتعويضات المالية بين انقرة وبغداد يظل جزءا محوريا في المفاوضات الجارية حول الاتفاقية الجديدة. واوضح ان الجانبين يسعيان لتسوية كافة القضايا العالقة في واشنطن لضمان عدم تكرار النزاعات القانونية التي عطلت عمل الخط في فترات سابقة.
وكشف الوزير ان الاتفاقية الحالية التي تعود الى عقود مضت لم تعد مجدية وتسببت في اشكالات قانونية عديدة. واضاف ان تركيا تسعى لانهاء كافة ملفات التحكيم المتعلقة بالفترة التي تلت عام 2018 مع المضي قدما في صياغة اطار قانوني حديث يضمن مصالح الطرفين ويحول الخط الى شريان طاقة اقليمي متطور.
مفاوضات مكثفة لانهاء الترتيبات المؤقتة
وذكر بيرقدار ان ضيق الوقت قبل انتهاء الاتفاقية الحالية جعل من التمديد لمدة عام مع شركة بوتاش الخيار الاكثر واقعية. واضاف ان هذه الفترة ستمنح الخبراء فرصة كافية للتفاوض على تفاصيل الاتفاقية الشاملة التي تهدف الى تغيير خارطة الطاقة في المنطقة.
واكد الوزير ان المباحثات الاخيرة مع المسؤولين في بغداد تطرقت الى تفاصيل تقنية وهندسية دقيقة لرفع كفاءة الخط. وبين ان التنسيق مستمر لتذليل العقبات امام هذا المشروع الضخم الذي سيغير قواعد اللعبة في قطاع الطاقة الاقليمي.
واختتم بيرقدار تصريحاته بالتأكيد على ان تركيا تنتظر ردود الجانب العراقي بشأن النقاط العالقة في مسودة الاتفاق الجديد. واضاف ان بلاده مستعدة لتقديم كافة التسهيلات الفنية واللوجستية لتحويل خط كركوك جيهان الى منصة اقليمية رائدة تخدم امن الطاقة العالمي.
