شهد الاقتصاد الصيني تباطؤا لافتا في وتيرة نموه خلال الربع الثاني من العام الحالي مسجلا ادنى مستوياته منذ اكثر من ثلاث سنوات حيث كشفت البيانات الرسمية ان الناتج المحلي الاجمالي لم يحقق سوى 4.3 في المئة متراجعا عن مستويات الربع الاول التي بلغت 5 في المئة. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذا الانخفاض جاء نتيجة مباشرة لضعف استهلاك الاسر الصينية الذي طغى على ايجابيات قطاعي التصنيع والصادرات مما عزز المخاوف الدولية حول استدامة النموذج الاقتصادي الحالي للصين. واكد محللون ان هذا الاداء جاء مخالفا للتوقعات الرسمية وهبط دون الحد الادنى للمستهدف الحكومي الذي كان يتراوح بين 4.5 و5 في المئة.
تحديات هيكلية تضغط على الاسواق
وبينت التقارير الاقتصادية ان المشكلة الحقيقية التي تواجه بكين لا تقتصر على ارقام النمو بقدر ما تتعلق بتركيبة الاقتصاد الداخلية حيث تراجع الاستثمار بشكل ملحوظ في ظل انكماش الاستثمار العقاري بنسبة 18 في المئة خلال النصف الاول من العام. واوضحت البيانات ان مبيعات التجزئة لم ترتفع سوى بنسبة 1 في المئة خلال شهر يونيو الماضي مما يعكس حالة من الحذر الشديد لدى المستهلك الصيني الذي بات يفضل الادخار على الانفاق. واضاف خبراء ان تراجع ثروات الاسر نتيجة ازمة العقارات الممتدة دفع ملايين المواطنين الى ترك وظائفهم التقليدية والاتجاه نحو اقتصاد العمل الحر باجور زهيدة ومزايا اجتماعية محدودة.
الصادرات طوق نجاة مؤقت
وكشفت الارقام ان الاعتماد على الاسواق الخارجية اصبح المحرك الرئيسي للنمو في ظل ضعف الطلب المحلي حيث حققت الصادرات قفزة نوعية بلغت 27 في المئة مدفوعة بالطلب العالمي على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. واشار اقتصاديون الى ان هذا النمو في الصادرات قد يكون مؤقتا ومرتبطا بمحاولات التجار الدوليين تخزين البضائع قبل فرض رسوم جمركية جديدة متوقعة. واكدت المصادر ان الحكومة الصينية تجد نفسها امام ضغوط متزايدة من الشركاء التجاريين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الذين يسعون لحماية صناعاتهم المحلية من المنافسة الصينية وهو ما قد يضعف هذا المحرك الوحيد للنمو في المستقبل القريب.
رهانات الاجتماع السياسي المرتقب
وتتجه انظار المستثمرين والمحللين الى اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني المقرر عقده قريبا لتقييم السياسات المالية والنقدية. واوضح خبراء ان صانعي السياسات في بكين يواجهون معضلة حقيقية بين الرغبة في تحفيز الطلب المحلي وبين التردد في زيادة الانفاق العام لتجنب تراكم الديون. واضاف محللون ان الحكومة لا تزال تتردد في اطلاق حزمة تحفيزية ضخمة طالما ان ارقام الصادرات لا تزال توفر متنفسا للاقتصاد الوطني مشددين على ان التغيير الحقيقي في النهج الاقتصادي لن يحدث الا في حال تعرض قطاع الصادرات لانتكاسة واضحة تجبر السلطات على التدخل المباشر لتعزيز الانفاق الاستهلاكي.
