شهد مجلس النواب الاميركي تحولا لافتا في مواقف الحزب الديمقراطي تجاه ملف المساعدات العسكرية المقدمة لاسرائيل، حيث ايد اكثر من نصف نواب الحزب مقترحات تدعو لتقييد او وقف الدعم المالي المخصص لتل ابيب في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة. وكشفت نتائج التصويت الاخيرة عن تصدع كبير في الجدار التقليدي الذي كان يحمي السياسات الاميركية تجاه الحليف الاستراتيجي في الشرق الاوسط، مما يضع ادارة بايدن امام تحديات سياسية داخلية معقدة قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
واظهرت الارقام ان اكثر من مئة نائب ديمقراطي صوتوا لصالح تعديلات تستهدف تقليص المساعدات العسكرية، وهو مؤشر يعكس ضغوطا متزايدة من القواعد الشعبية للحزب التي تطالب بمراجعة شاملة للعلاقة مع حكومة بنيامين نتنياهو. وبينت تلك التحركات ان الحزب الديمقراطي بات يعيش حالة من الانقسام الحاد حول استراتيجية التعامل مع الازمة الانسانية والسياسية الناتجة عن الحرب المستمرة منذ اشهر.
واوضح مراقبون ان هذا التصويت رغم عدم كفايته لاقرار تعديل قانون الانفاق بشكل نهائي، الا انه يمثل رسالة سياسية قوية تعبر عن نفاد صبر قطاع واسع من المشرعين الاميركيين تجاه سياسات اليمين المتطرف في اسرائيل. واكدت هذه الخطوة ان الدعم غير المشروط الذي كان يحظى به الاحتلال في اروقة الكونغرس بدأ يتآكل لصالح اصوات تنادي بضرورة تغيير المسار السياسي لضمان استقرار المنطقة.
تداعيات التحول الديمقراطي على مستقبل المساعدات الاميركية
وبين حكيم جيفريز زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب ان التوجه العام داخل حزبه يدفع نحو البحث عن وسائل اكثر فعالية لتحقيق تغيير ملموس في السياسة الاميركية تجاه الشرق الاوسط. واضاف ان هناك قناعة متزايدة بضرورة الضغط على حكومة نتنياهو لتبني مسارات مختلفة تخدم مصالح الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي على حد سواء، بدلا من الاستمرار في نهج عسكري اثبت محدودية نتائجه السياسية.
واشار مسؤولون في الحزب الى ان النقاشات المغلقة التي شهدها الكونغرس مؤخرا عكست حالة من الاحباط تجاه غياب الحلول الدبلوماسية، مما دفع المشرعين لاتخاذ مواقف اكثر جرأة في ملف المساعدات الخارجية. وشدد هؤلاء على ان المرحلة القادمة قد تشهد مزيدا من التشدد في ربط الدعم المالي الاميركي بالتزامات سياسية وحقوقية واضحة من قبل الجانب الاسرائيلي.
وخلصت التحليلات الى ان هذا الانقسام الحزبي يضع مستقبل المساعدات الاميركية في مهب الريح، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التي ستعيد رسم خريطة القوى داخل المؤسسة التشريعية الاميركية. واكدت التطورات الاخيرة ان الملف الاسرائيلي لم يعد ورقة توافقية بين الحزبين، بل اصبح ساحة للصراع الداخلي الذي قد يغير شكل السياسة الخارجية للولايات المتحدة في السنوات القادمة.
