تشهد منطقة الخليج العربي حالة من التوتر الامني المتزايد في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف الاراضي الكويتية بشكل مباشر ومكثف. واظهرت التقارير الميدانية رصد القوات المسلحة الكويتية لنحو 77 طائرة مسيرة و18 صاروخا تنوعت بين باليستية وجوالة اخترقت المجال الجوي للبلاد خلال الايام الماضية. واكدت السلطات الامنية انها نجحت في التعامل مع هذه التهديدات واعتراضها قبل وصولها لاهدافها الاستراتيجية.
واضافت المصادر الرسمية ان هذه الهجمات اسفرت عن وقوع اضرار مادية ملموسة في منشآت حيوية بالاضافة الى تسجيل 6 اصابات بشرية بينهم 4 من منتسبي الجيش الكويتي. وشددت التقارير على ان الاعتداءات طالت ايضا مراكز حدودية برية شمال البلاد مما دفع الجهات المعنية لرفع حالة الاستنفار القصوى لضمان حماية السيادة الوطنية والتصدي لاي خروقات مستقبلية.
وبينت التحركات السياسية ان الكويت تعرضت لضغوط اضافية تمثلت في استهداف قنصليتها بمدينة البصرة العراقية وهو ما قوبل برفض خليجي واسع. واكدت دول مجلس التعاون الخليجي في بيانات متلاحقة تضامنها الكامل مع الكويت في مواجهة هذا العدوان معتبرة اياه انتهاكا صارخا للقوانين الدولية ومواثيق حسن الجوار.
استراتيجية الردع والموقف الدفاعي
واوضح الدكتور عايد المناع ان استمرار طهران في نهجها العدواني تجاه جيرانها يعكس غياب الاحترام لسيادة الدول وروابط الجوار. واضاف ان دول الخليج مطالبة اليوم بالانتقال من مجرد الموقف الدفاعي الى استراتيجية الرد على مصادر النيران بشكل مباشر. وشدد على ان التمادي الايراني يتطلب استعدادا عسكريا رفيع المستوى للتعامل مع اي هجمات انتقامية محتملة قد تلجأ اليها طهران ردا على التوترات مع القوى الدولية.
واكد المناع ان سياسة الاستصغار التي تتبعها ايران تجاه الدول المسالمة والمستقرة في الخليج لم تعد مقبولة. واضاف ان على دول المنطقة تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل اكبر لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تهدد الامن الاقليمي واستقرار الملاحة البحرية والتجارة الدولية.
وبين المحللون ان السلوك الايراني يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب الدبلوماسي والممارسات العسكرية على الارض. واكدوا ان استمرار الهجمات يضعف فرص التهدئة ويجعل من المنطقة ساحة مفتوحة للاحتمالات الخطيرة التي تؤرق العواصم الخليجية وتدفعها للتحرك الدبلوماسي المكثف.
ضبابية التفاهمات وهشاشة الهدنة
واشار الدكتور خالد الهباس الى ان العمليات العسكرية الاخيرة تثبت هشاشة الهدنة التي تم التوصل اليها في منتصف يونيو الماضي. واضاف ان مذكرة التفاهم السابقة اتسمت بالضبابية في بنودها الرئيسية المتعلقة بامن الملاحة في مضيق هرمز والملف النووي. واكد ان هذا الغموض ساهم في خلق بيئة خصبة لعودة التصعيد في ظل انعدام الثقة المتبادل بين الاطراف.
وتابع الهباس موضحا ان الانقسامات الداخلية داخل النظام الايراني بين المتشددين في الحرس الثوري والتيارات الاخرى تعيق الوصول لاتفاق نهائي. واضاف ان استمرار الاعتداءات على دول الخليج يعد مؤشرا واضحا على عدم جدية طهران في الالتزام بمسارات السلام. وشدد على ان المشهد الاقليمي لا يزال محفوفا بالمخاطر مما يستوجب ضغطا دوليا لعزل ايران سياسيا.
واكد الخبراء في ختام تقييمهم ان خيار الحرب الشاملة رغم عدم استبعاده تماما الا انه يواجه رغبة دولية واقليمية في تجنبه. واضافوا ان دول الخليج تواصل دورها في دعم العمل الدبلوماسي مع الاحتفاظ بحقها المشروع في الدفاع عن النفس. وبينوا ان المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفا اقليميا قويا لمواجهة التحديات الامنية التي تفرضها السياسات الايرانية الراهنة.
