شهدت مناطق وسط قطاع غزة تصعيدا عسكريا واسع النطاق خلال الساعات الماضية، حيث شنت القوات الاسرائيلية سلسلة من العمليات المكثفة التي طالت اهدافا متفرقة، وتضمنت عمليات اغتيال استهدفت ناشطين ميدانيين في كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس. وبدأت تلك العمليات بغارة جوية استهدفت شقة سكنية في دير البلح، مما اسفر عن مقتل ناشط بارز في القسام مع افراد من عائلته، في وقت عاش فيه السكان ليلة من الرعب والنزوح القسري بعد اوامر اخلاء شملت مربعات سكنية كاملة.
واكدت مصادر ميدانية ان الناشط الذي تم استهدافه كان يشغل مسؤولية وحدة القنص في كتيبة دير البلح، بينما برر الجيش الاسرائيلي هذه الهجمات بوجود مخططات لهجمات جديدة واهداف تتعلق بالبنية التحتية للحركة. واضافت المصادر ان رقعة القصف توسعت لتشمل مخيمات المغازي والنصيرات والبريج، حيث دمرت الطائرات منازل سكنية ومرافق مدنية مما خلف دمارا واسعا في البنية التحتية للمناطق المستهدفة.
وبينت التقارير ان حالة النزوح الجماعي كانت المشهد الابرز، حيث اجبرت العائلات الفلسطينية على ترك منازلها ومراكز ايوائها تحت وطأة القصف المدفعي والجوي المكثف. واوضح السكان انهم خرجوا بلا مقتنياتهم الشخصية، مفضلين البحث عن ملاذات اكثر امنا في عمق مدينة غزة، في ظل استمرار تحليق المسيرات واطلاق النار بشكل عشوائي باتجاه المناطق الماهولة.
خلفيات التصعيد وعمليات الاختطاف
وكشفت مصادر مطلعة ان هذا التصعيد جاء في اعقاب حادثة اختطاف غامضة تعرض لها ناشط بارز في القسام على يد مسلحين قبل ايام، حيث تم اقتياده الى مناطق تسيطر عليها القوات الاسرائيلية. واوضحت المصادر ان عملية الاختطاف تمت عبر صدم مركبة الناشط ونقله تحت التهديد، مما يرجح تعرضه لضغوط امنية ادت للكشف عن مواقع حساسة استهدفتها الغارات الاخيرة.
واشار مراقبون الى ان هذه الحادثة تاتي في ظل تداخل السيطرة الميدانية بين المناطق التي يحددها اتفاق وقف اطلاق النار، حيث تنشط مجموعات مسلحة في المناطق الشرقية التي تخضع لسيطرة الجيش الاسرائيلي. واضافت المصادر ان المعلومات التي قد يكون انتزعها الاحتلال تحت التعذيب ساهمت في تحديد بنك اهداف جديد شمل منازل مدنيين بدعوى ارتباطهم بفصائل المقاومة.
واكدت العمليات الميدانية استمرار نهج الاغتيالات، حيث طال القصف قيادات ميدانية ومسؤولين في الاعلام العسكري في مناطق متفرقة من القطاع بما فيها خان يونس. وشدد شهود عيان على ان وتيرة القصف لم تتوقف، مما يعكس رغبة اسرائيلية في فرض واقع ميداني جديد يتجاوز بنود التهدئة المعلنة، وسط تزايد اعداد الضحايا والمصابين في صفوف المدنيين.
