شهدت بورصة طوكيو تراجعا حادا خلال تعاملات اليوم حيث انزلق مؤشر نيكي القياسي نحو منطقة التصحيح متاثرا بموجة بيع عالمية طالت اسهم شركات التكنولوجيا والرقائق. واظهرت البيانات المالية ان المؤشر فقد اكثر من 4 بالمئة من قيمته وسط حالة من الذعر بين المستثمرين الذين فضلوا التخلص من الاصول ذات المخاطر العالية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. وبينت حركة التداولات ان المؤشر ابتعد بشكل ملحوظ عن اعلى مستوياته التاريخية التي سجلها في وقت سابق من العام الحالي مما يعكس حالة عدم الاستقرار في الاسواق المالية.
واكد محللون ماليون ان الضغوط البيعية جاءت مدفوعة بخسائر مماثلة في الاسواق الامريكية حيث تراجعت اسهم قطاع التكنولوجيا بقوة عقب بيانات اقتصادية قوية عززت التوقعات ببقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول. واضاف الخبراء ان التوجهات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي زادت من قلق المتعاملين تجاه اسهم شركات الرقائق التي كانت تمثل قاطرة النمو في الفترة الماضية. وكشفت التقارير ان اسهم شركات كبرى مثل كيوكسيا شهدت تراجعات قياسية لم تشهدها منذ سنوات مما عمق من خسائر المؤشر العام.
تداعيات التوترات الجيوسياسية على اسواق المال
وشدد خبراء الاستثمار على ان حالة الحذر تسيطر على المشهد العام مع استمرار التهديدات بتصعيد النزاعات الاقليمية والتي القت بظلالها على اسعار النفط وتوقعات التضخم العالمية. واوضح المراقبون ان المستثمرين يراقبون عن كثب تحركات السياسة النقدية لبنك اليابان الذي يلوح باحتمالية رفع اسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع الاسعار المحلي. واظهرت استطلاعات الراي ان هناك قلقا متزايدا لدى الاسر والشركات من تداعيات هذه السياسات على تكاليف الاقتراض والنمو الاقتصادي في البلاد.
وتابع السوق تباين اداء السندات الحكومية اليابانية حيث سجلت عوائد السندات لعشر سنوات ارتفاعا للجلسة الثانية على التوالي بينما اتجهت السندات طويلة الاجل نحو انخفاضات ملحوظة. واكد الاقتصاديون ان هذا التباين يعكس حالة الترقب لمخاطر التضخم العالمية وتأثيرات اسواق الطاقة على توجهات البنوك المركزية. واشار المحللون في ختام تعاملات اليوم الى ان السوق لا تزال في حالة بحث عن اتجاه واضح وسط ضغوط بيعية مكثفة وتوقعات غير مستقرة للنمو العالمي.
