حذرت مجموعة العمل المالي فاتف من ان الشبكات الاجرامية المنظمة لا تزال تنجح في استغلال الثغرات التنظيمية بقطاع الاصول المشفرة لنقل مليارات الدولارات من العائدات غير المشروعة. واكدت المجموعة في تقريرها الحديث ان هذا النشاط الاجرامي يتوسع رغم التحركات الدولية لفرض قيود رقابية اكثر صرامة. وشددت على ضرورة تسريع الحكومات والقطاع الخاص لتطبيق القواعد الرقابية وتعزيز التعاون العابر للحدود لمواجهة هذه الجرائم المتطورة.

وبين رئيس فاتف جايلز طومسون ان المجرمين يستغلون الطبيعة العابرة للحدود للاصول الرقمية لتنفيذ عمليات احتيال وغسيل اموال معقدة والالتفاف على العقوبات الدولية. واضاف ان التباطؤ في تفعيل المعايير الدولية اصبح يشكل خطرا جسيما لم يعد مقبولا في ظل تنامي قدرات الشبكات الاجرامية على التخفي.

واوضح التقرير ان الحكومات مطالبة بتعزيز الرقابة القائمة على تقييم المخاطر وتفعيل قاعدة السفر التي تلزم منصات التداول بتبادل بيانات المرسل والمستفيد بدقة. واكدت الهيئة على اهمية تحسين قدرات تتبع الاصول الرقمية وتجميدها مع تشديد الاشراف على المحافظ غير المستضافة ومنصات التمويل اللامركزي للحد من استغلالها في تمويل الارهاب.

تحديات الرقابة على الاصول الرقمية

وكشفت البيانات ان 83 بالمئة من الدول اقرت تشريعات لتطبيق قاعدة السفر بينما لا تزال دول اخرى تواجه صعوبات في تحويل هذه القوانين الى اجراءات تنفيذية على ارض الواقع. واضاف التقرير ان سن القوانين وحدها لا يكفي ما لم يقترن برقابة فعلية وانفاذ قانوني صارم للحد من الانشطة غير المشروعة.

واشار التقرير الى ان 89 بالمئة من الدول تمتلك الان نهجا واضحا لتنظيم الاصول المشفرة. واوضحت المجموعة ان الفجوة لا تزال قائمة بين التشريع والتطبيق حيث ان 34 بالمئة فقط من الولايات القضائية توصف بانها متوافقة بشكل كبير مع المعايير الدولية وهو ما يعكس بطء وتيرة الامتثال العالمي.

وذكر التقرير ان تحديات ترخيص مزودي الخدمات والمنصات الخارجية غير الخاضعة للرقابة تظل من اكبر نقاط الضعف في المنظومة المالية العالمية. وبين ان ضعف الاشراف على هذه المنصات يسهل على المجرمين نقل الاموال دون تتبع او رصد من قبل السلطات المختصة.

تصاعد عمليات الاحتيال السيبراني

وتشهد الساحة الرقمية تصاعدا في تعقيد الجرائم المرتبطة بالعملات المشفرة مع توسع عمليات الاحتيال المعروفة بـ الذبح العاطفي. واكد الخبراء ان هذه العمليات تعتمد على بناء ثقة وهمية مع الضحايا عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل اقناعهم بالاستثمار في منصات وهمية ثم الاستيلاء على اموالهم بشكل كامل.

وكشفت التحقيقات عن تورط شبكات مالية في غسيل اكثر من 4 مليارات دولار عبر بنية تحتية رقمية تستخدم في تمويل عمليات قرصنة الكترونية دولية. واضاف التقرير ان العملات المستقرة اصبحت الوسيلة المفضلة للجهات الخاضعة للعقوبات وممولي الارهاب لقدرتها على تسهيل التحويلات السريعة وغير القابلة للتعقب.

وحذر التقرير من مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجرائم المالية من خلال خلق هويات مزيفة وعمليات توظيف احتيالية. واكد ان الشبكات الاجرامية بدات بالفعل في تطوير عملات مستقرة خاصة بها لتفادي التجميد او المصادرة من قبل الجهات الرقابية في ظل غياب التنسيق الدولي الكامل.