تصاعدت في الساعات الاخيرة وتيرة التحركات السياسية داخل حكومة الاحتلال الاسرائيلي بهدف تغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الاقصى المبارك، حيث قاد مجموعة من الوزراء والنواب في حزب الليكود الحاكم حملة علنية ومكثفة تطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفتح ابواب المسجد امام المستوطنين دون قيود زمنية، واغلاقه بشكل كامل في وجه المسلمين لضمان ما وصفوه بحرية العبادة لليهود في باحات الحرم القدسي، وتأتي هذه المطالبات في وقت تشهد فيه ساحات الاقصى اقتحامات يومية متكررة تهدف الى فرض واقع جديد بالقوة.
واكد نائب رئيس الكنيست نيسيم فاتوري ان الوضع الحالي الذي يحرم اليهود من حرية كاملة في زيارة ما اسماه جبل الهيكل يعد تمييزا يجب انهاؤه، مشددا على ضرورة اغلاق المسجد امام المصلين العرب حتى يتم التوصل الى صيغة جديدة تمنح اليهود حق اقامة صلواتهم التلمودية في اي وقت يشاءون، واضاف ان الهدف من هذه الخطوة هو انهاء الترتيبات التي سادت منذ عقود ووقف اي قيود تمنع المستوطنين من دخول الباحات حتى في الاعياد الاسلامية.
وكشفت قائمة الموقعين على هذه المطالب تورط ثلاثة وزراء من حزب الليكود وهم ايلي كوهين وزئيف الكين وعيديت سيلمان، الى جانب ستة نواب اخرين يسعون لتحويل هذا المطلب الى سياسة رسمية، ومبينا ان هؤلاء المسؤولين يتباهون في العلن بزياراتهم الاستفزازية لباحات الاقصى ومحاولاتهم المستمرة لاداء طقوس دينية داخل حرم المسجد وسط حماية امنية مشددة.
اجندة انتخابية تغذي مساعي التهويد
واوضح مراقبون ان هذا التصعيد السياسي يندرج ضمن معركة انتخابية داخلية يسعى من خلالها نواب ووزراء الليكود الى استمالة اصوات اليمين المتطرف، ومضيفا ان هذه الحملة تتقاطع بشكل خطير مع مخططات ما يسمى مديرية جبل الهيكل التي تهدف الى سحب صلاحيات ادارة الاوقاف الاردنية عن المسجد الاقصى، وذلك على غرار ما حدث في الحرم الابراهيمي بمدينة الخليل الذي تم تقسيمه زمانيا ومكانيا بين المسلمين والمستوطنين.
وبينت تقارير مؤسسة القدس الدولية ان وتيرة الاقتحامات شهدت قفزات تهويدية خطيرة خلال الفترة الماضية، اذ اشارت المعطيات الى دخول اكثر من 65 الف مستوطن الى باحات المسجد الاقصى خلال العام المنصرم، بزيادة كبيرة عن الاعوام السابقة، واكدت التقارير ان السلطات الاسرائيلية تعمدت تمديد ساعات الاقتحام وزيادة اعداد المقتحمين في الافواج الواحدة لفرض سياسة الامر الواقع.
واشار التقرير السنوي لحال القدس الى ان شخصيات سياسية بارزة على رأسها وزير الامن القومي ايتمار بن غفير قادت عشرات الاقتحامات التي تهدف الى كسر الحواجز النفسية والسياسية حول المسجد، موضحا ان الاحتلال يعمل عبر تقليص الفواصل الزمنية بين مجموعات المستوطنين المقتحمين على تحويل المسجد الاقصى الى ساحة مفتوحة للنشاطات التهويدية تحت غطاء ديني وسياسي.
