تسيطر حالة من القلق على الشارع المصري مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على اسواق الطاقة العالمية واثارت تساؤلات حول امكانية تحريك اسعار الوقود محليا. وتراقب الاوساط الاقتصادية عن كثب تحركات اسعار برميل البترول التي شهدت تذبذبات حادة خلال الفترة الماضية مما يضع الحكومة امام تحديات صعبة في ادارة فاتورة الدعم وتوفير الموارد اللازمة.

واكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي خلال اجتماعات الحكومة الاخيرة ان الدولة تضع كافة السيناريوهات المحتملة في حسبانها خاصة مع عودة اسعار النفط للارتفاع عالميا لتتجاوز مستويات الثمانين دولارا للبرميل بعد فترة من الانخفاض. واضاف ان الحكومة تعمل بجدية على احتواء التداعيات السلبية لهذه الازمات العالمية مع الحرص على عدم التسرع في اتخاذ قرارات قد تؤثر على استقرار السوق المحلي.

وبين خبراء اقتصاديون ان استمرار التصعيد في المنطقة قد يدفع الحكومة لاتخاذ خطوات غير شعبية تتعلق باسعار المحروقات للحفاظ على توازن الموازنة العامة وتقليل العجز. وشدد المحللون على ان الارتباط المباشر بين اسعار الوقود وتكلفة السلع والخدمات يجعل من اي زيادة محتملة عبئا اضافيا على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

تحديات الموازنة العامة وتوقعات اسعار الطاقة

وكشف اعضاء في مجلس النواب عن مخاوفهم من اتجاه الحكومة لرفع اسعار الخدمات والسلع كاجراء احترازي لمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف الاستيراد. واوضح النائب عاطف مغاوري ان الحكومة غالبا ما تلجأ لرفع الاسعار كحل اسهل للتعامل مع الفجوة التمويلية الناتجة عن اضطراب سلاسل الامداد والطاقة عالميا.

واشار خبراء الطاقة الى ان عدم استقرار الهدنة في مناطق الصراع قد يؤدي الى قفزات جديدة في اسعار النفط لتصل الى مستويات قياسية قد تلامس المئة دولار للبرميل. واكدوا ان هذه المعطيات تضع الدولة امام خيارات محدودة حيث ان تحمل الدولة لفروق الاسعار اصبح يمثل ضغطا كبيرا على الموازنة العامة للدولة.

وطالب عدد من البرلمانيين بضرورة مراجعة سياسات التسعير الحالية والبحث عن بدائل تخفف من حدة الازمة عن كاهل المواطن المصري. واضافوا ان الظروف الاستثنائية التي بررت بها الحكومة زيادات الاسعار السابقة يجب ان تقابلها اجراءات حماية اجتماعية قوية لضمان عدم تأثر السلع الاساسية ووسائل النقل باي زيادات جديدة في الوقود.