بدات بشكل رسمي المعركة الانتخابية في اسرائيل بعد ان اقر الكنيست حل نفسه، حيث دخلت البلاد في سباق محموم يستمر لمئة وواحد يوم وصولا الى موعد الاقتراع المقرر في اواخر اكتوبر. واجمع المراقبون والمحللون السياسيون على ان هذه الدورة الانتخابية تعد الاعقد والاكثر حساسية في تاريخ الدولة، وسط مخاوف حقيقية من ان تتحول الى ساحة للعنف السياسي غير المسبوق نتيجة حدة الاستقطاب السائدة. وكشفت استطلاعات الراي الاخيرة عن صورة قاتمة لمعسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة بشكل كامل في ظل تراجع شعبيته بشكل لافت.

واضافت المصادر المطلعة ان حالة من الترقب والقلق تسود اوساط اليمين المتطرف، حيث تشير التوقعات الى ان المعارضة باتت اقرب من اي وقت مضى لتحقيق اغلبية مريحة دون الحاجة لتحالفات معقدة. وبينت التقارير ان هناك تحذيرات متزايدة من ان تلجا الحكومة الحالية الى اختلاق ازمات امنية او اشعال فتيل مواجهات عسكرية لفرض حالة طوارئ تبرر تاجيل الانتخابات، وذلك في محاولة اخيرة للهروب من الاستحقاق الانتخابي الذي لا يبدو في صالحها.

واكدت اللجنة الانتخابية المركزية برئاسة القاضي نوعام سولبرغ انها بدات بالفعل في وضع الجدول الزمني الدقيق لضمان نزاهة العملية الانتخابية، ومنع التدخلات الخارجية، وضبط الدعاية الانتخابية وفق القانون. وشدد مراقبون على ان اختيار شخصية قضائية بحجم سولبرغ رغم انتمائه لليمين يعكس رغبة في ضبط الايقاع رغم الهجمات التي تعرض لها سابقا من قبل متطرفين، مما يشي بان المعركة ستكون محفوفة بالمخاطر الميدانية والقانونية.

خريطة القوى السياسية وتراجع الائتلاف الحاكم

واظهرت نتائج استطلاع الراي الذي نشرته صحيفة معاريف ان الائتلاف الحالي بقيادة نتنياهو قد يخسر نحو ثمانية عشر مقعدا من رصيده الحالي في الكنيست، لصالح احزاب المعارضة التي تتقدم بقوة. واوضحت الارقام ان حزب الليكود وحلفاءه يعانون من تراجع كبير، حيث تشير الارقام الى حصولهم على ثمانية واربعين مقعدا فقط، بينما تبرز قوى جديدة مثل حزب يشار برئاسة غادي ايزنكوت كلاعب اساسي في المعادلة القادمة.

وتابعت النتائج ان الاحزاب العربية تحافظ على قوتها الانتخابية، بينما يواجه حزب الصهيونية الدينية وشركاؤه في الائتلاف تراجعا ملحوظا يعكس حالة عدم الرضا الشعبي عن الاداء الحكومي خلال الفترة الماضية. واشار المحللون الى ان اكثر من نصف الجمهور الاسرائيلي فقد الثقة تماما في قدرة نتنياهو على اتخاذ قرارات صائبة، وهو ما يفسر هذا الانهيار في ارقام الائتلاف الحاكم.

وختم الخبراء تحليلهم بان المشهد الانتخابي يتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة مع رفض ناخبي المعارضة لاي شراكة مع الاحزاب الحريدية، مما يجعل تشكيل الحكومة القادمة لغزا كبيرا. واوضحت البيانات ان الشارع الاسرائيلي منقسم بشكل حاد حول مستقبل التحالفات، مما يعني ان الايام المئة القادمة ستكون حاسمة في تحديد وجهة اسرائيل السياسية واختبار مدى صمود نتنياهو في وجه العاصفة الانتخابية.