لم يعد الموت في قطاع غزة يكتفي بحصد الارواح تحت انقاض المنازل المدمرة بل امتدت يد البطش لتلاحق المشيعين في لحظات وداعهم الاخيرة وتحول مواكب الجنازات الى مسرح لمجازر دموية مروعة. وشهد مخيم النصيرات وسط القطاع واقعة صادمة عندما استهدفت طائرات مسيرة تجمعا للمواطنين اثناء تشييع احد الشهداء مما ادى الى ارتقاء عدد كبير من الضحايا وتحول المشهد من مراسم دفن الى سلسلة من الجثامين الجديدة التي تنتظر من يواريها الثرى.
واكدت التقارير الميدانية ان الاستهداف المباشر لمحيط مسجد احمد ياسين اسفر عن وقوع 8 شهداء واصابة 20 اخرين بينهم نساء واطفال في حصيلة مرشحة للارتفاع نظرا لخطورة الاصابات التي وصلت الى المشافي. واوضحت مصادر طبية ان الغارات لم تتوقف عند هذا الحد بل طالت مناطق متفرقة في مدينة غزة مما رفع اعداد الضحايا خلال الساعات الاخيرة في ظل استمرار سياسة الاستنزاف التي يتبعها الاحتلال ضد المدنيين العزل.
واشار مراقبون الى ان هذه الجرائم تعكس استهتارا كاملا بكافة الاعراف الانسانية حيث اصبحت التجمعات السلمية والمراسم الجنائزية هدفا عسكريا مباشرا. وبينت المعطيات الميدانية ان الاحتلال يركز في عملياته الاخيرة على بث الرعب في نفوس الناجين ومنعهم من ممارسة طقوسهم الاجتماعية والانساني في وداع احبائهم.
موجة غضب عارمة وتنديد بالصمت الدولي
واضاف ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي ان المشاهد الموثقة من مكان المجزرة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الغزيون في ظل صمت دولي مطبق. وكشفت تعليقات العديد من الكتاب والصحفيين ان ما يجري هو تفنن في ابتكار اساليب الابادة الجماعية بعيدا عن عدسات الاعلام العالمية التي بدات تتجاهل الواقع اليومي للقطاع.
واوضحت حملة كذبوا عليكم التي اطلقها نشطاء فلسطينيون ان الهدف من وراء هذه التحركات الرقمية هو تعرية زيف الادعاءات حول انتهاء المعارك او وجود هدنة حقيقية. وشدد القائمون على الحملة ان واقع القصف والدمار لا يزال سيد الموقف وان كل ما يروج عن تهدئة ليس سوى غطاء لتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية ضد السكان.
واكدت البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة ان استمرار الخروقات الاسرائيلية ادى الى ارتفاع اعداد الشهداء والمصابين بشكل يومي متصاعد. وبينت الارقام ان التضحيات البشرية تزداد مع كل غارة جديدة تستهدف التجمعات السكنية ومواكب التشييع مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه ما يحدث من ابادة ممنهجة.
