تشهد اروقة البيت الابيض حالة من الاضطراب في ملف الذكاء الاصطناعي بعد رحيل ثلاثة مسؤولين بارزين عن مناصبهم خلال اشهر قليلة. بدأت هذه الموجة من المغادرات مع رجل الاعمال ديفيد ساكس الذي كان يشغل منصب قيصر الذكاء الاصطناعي في ادارة الرئيس دونالد ترمب. وتكشف هذه الاستقالات المتلاحقة عن وجود تخبط واضح في كيفية ادارة واشنطن لهذا القطاع الحيوي وعلاقتها بالشركات التقنية الكبرى.
واضافت التقارير ان كريس فول ترك منصبه كمدير لمركز معايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي بعد فترة وجيزة من توليه المسؤولية في ابريل الماضي. ويأتي رحيل فول بعد استقالة سلفه كولين بيرنز الذي لم يستمر في موقعه سوى اسبوع واحد فقط. وبذلك تجد الوكالة المسؤولة عن اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وتقييم مخاطرها نفسها بلا قيادة مستقرة للمرة الثانية خلال وقت قصير.
وبينت المعطيات ان ادارة المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا اسندت مهام القيادة حاليا الى ارفيند رامان بصفته رئيسا بالانابة. ويؤكد المراقبون ان ترمب هو من اختار فول شخصيا لتولي هذا الملف الحساس الذي يهدف الى مراقبة نماذج الشركات الامريكية وضمان امنها القومي.
توقيت حرج للادارة الامريكية
وشددت المصادر على ان مغادرة المسؤولين تاتي في وقت بالغ الحساسية حيث تفرض الحكومة الامريكية قيودا صارمة عبر اوامر تنفيذية جديدة. وتواجه الشركات الامريكية ضغوطا متزايدة بينما تتسارع وتيرة الابتكار لدى المنافسين في الصين الذين يطرحون نماذج مفتوحة المصدر ذات قدرات عالية توازي التقنيات الامريكية.
واوضحت البيانات ان الامر التنفيذي الجديد يلزم الشركات بمشاركة نماذجها مع الحكومة لفحص مخاطر الامن القومي لمدة تصل الى ثلاثين يوما. وتعتمد هذه السياسة على برنامج غولد ايغل الذي يهدف الى التعاون مع القطاع الخاص لسد الثغرات السيبرانية بدلا من الاعتماد على التقييم الذاتي للشركات كما كان يحدث سابقا.
واكد الخبراء ان هذا التحول في السياسة يضع الحكومة الامريكية في مركز القرار لاختيار الجهات التي تطلع على النماذج المتطورة. ورغم تعاون عمالقة التقنية مثل مايكروسوفت وغوغل مع هذه التوجهات الا ان هناك مخاوف من ان تؤدي هذه الاجراءات الى تباطؤ عمليات الطرح التجاري للنماذج الجديدة.
مخاوف من التفوق الصيني
واشار ديفيد ساكس في وقت سابق الى قلقه البالغ من التطور المتسارع للنماذج الصينية مثل كيمي كيه 3. واضاف ان عرقلة الشركات الامريكية بقواعد تنظيمية معقدة قد يؤدي الى خسارة سباق الذكاء الاصطناعي العالمي لصالح المنافسين الذين لا يلتزمون بهذه القيود.
وكشفت التحليلات ان الادارة الامريكية تدرس حاليا فرض حظر على النماذج الصينية مفتوحة المصدر بعد ان اثبتت كفاءة كبيرة في الاسواق. وقد قوبلت هذه التوجهات بموجة انتقادات واسعة نظرا لعدم وضوح المعايير والآليات التي تتبعها واشنطن في تقييم تلك النماذج المنافسة.
وبينت التطورات الاخيرة ان غياب قيادة ثابتة في مركز معايير الذكاء الاصطناعي يزيد من تعقيد المشهد. بينما تواصل الشركات الصينية الاستفادة من الدعم الحكومي لتسريع وتيرة الابتكار وتوفير خدماتها بتكلفة اقل مما يضع الادارة الامريكية امام تحدي الموازنة بين التنظيم الصارم والحفاظ على الريادة التكنولوجية.
