خاص- 

حالةُ من الإستياء والرفض المعلن تخيم على الشارع الأردني جراء قرارات حكومية عايشها المواطنون خلال الأشهر الأخيرة، والتي أصابت منحى حياتهم بصورة مباشرة أسهمت بدورها في انخفاض وتردي شعبية حكومة جعفر حسان، فيما هم يشهدون تباين وتناقض أداء وتصريحات المسؤولين (سابقين وحاليين) في القضايا ذات الصلة، ليجد المواطن نفسه أمام حلقة مفرغة ازاء قضايا مصيرية ودونما معالجة او حل.

تصريحات مسؤولي الحكومة وتحديدا بعد مغادرتهم المنصب، أحدثت حالة من الاستنكار والاستهجان لدى الشارع حيال صرامتها بل وخطورتها، فما كاد الشارع ان ينسى تصريحات وزير تعليم سابق بكشفه عن تراجع ترتيب الجامعات في "مؤشر النزاهة البحثية" وما تضمنته تلك التصريحات من تشكيك بجودة التعليم العالي في الاردن، ليتلقى الأردنيون صدمة جديدة تتعلق بأهم القضايا التي تشغل الشارع، والتي يجيئ اولها قضية القانون المعدل للضمان الاجتماعي،  حيث لم تقم الحكومة بكشف ستار المخفي من نواياها، وتم الاكتفاء بسحب مشروع القانون من أمام مجلس النواب، وذلك تحت وطأة الرفض الشعبي والنقابي الواسع الذي اعتبر أن التعديلات تمس الحقوق المكتسبة وتُحمّل المواطنين أعباء مالية إضافية،

 لينقلب مسؤولو  الحكومة "عمل وضمان" على انفسهم بأراء وتصريحات مربكة دفعت المواطنين للاستنكار والتساؤل ازاء تصريحات مدير عام الضمان السابق الدكتور محمد الطراونة التي أثارت جدلاً واسعاً والتي اشار فيها لوجود "هيمنة سياسية" على قرارات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وتراجع وضعها المالي، كاشفاً عن "اختلالات اكتوارية" بسبب اتساع الفجوة بين الإيرادات والالتزامات التقاعدية، الأمر الذي أحدث صدمة لدى المهتمين والمتابعين لتناقض تصريحاته بعد مغادرته موقعه؛ فبعد أن كان يؤكد خلال إدارته أن وضع المؤسسة مستقر، قدم قراءة مغايرة تماماً بعد مغادرته المنصب، تحت تساؤل عريض من قبل الشارع بـ (ماذا فعلت وانت في المنصب ؟).

تصريحات الطراونة قرأها مراقبو الشأن العام تحت عدة احتمالات وتساؤلات هل ما دفع الطراونة لهذه الشعبويات المصطنعة هو ظروف استقالة او اقالة وزير العمل خالد البكار وعلى مبدأ (اذا طاح الجمل كثرت سكاكينه) ام ان اعادة تعيين د.حازم الرحاحلة مديراً عاماً لمؤسسة الضمان الاجتماعي اثارت حفيظة الطراونة بوصف الرحاحلة احد اشرس منافسيه، لا سيما وان الأخير يحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد المالي ويملك خبرة واسعة في الإدارة العامة وصياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية وتولى مناصب قيادية بارزة بينها مديرا سابقا للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.

وفي ذات السياق، وعند الحديث عن الدراسة الاكتوارية العاشرة ، فقد تحدثت مصادر مختصة في مؤسسة الضمان الاجتماعي، بأن الدراسة المشار اليها لم يتم نبشها او الاعتراض عليها  في عهد الطراونة وهو مدير عام ضمان، قماذا فعل حيالها إذا صدق قوله بأنها غير دقيقة ؟ ولماذا لم يعيدها لمصدرها لتصحيحها وتصويبها وإعادة العمل عليها لتخرج بالشكل الذي يخدم الاستقرار المالي للمؤسسة ولمنتفعي "الضمان" ؟

حديث الطراونة الأخير  لم يتطرق إلى فنيات اطلاقاً وانما فقط إلى معلومات تدركها العامة، فأين الاختصاص واين الخبرة الاكتوارية المفترضة لدى مسؤول مؤسسة بحجم "الضمان"؟

قراءة موقف وتصريحات الطراونة يراها الكثير من المحللين بأنها تحوّل مقصود وممنهج اراد خلاله اللعب على وتر أمال ومخاوف الشارع، وأن الهدف غير المعلن في نقس يعقوب "ربما" كان التشويش السياسي وتصفية الحسابات مع خلفه الدكتور حازم الرحاحلة، وليس تقديم نقد فني بنّاء يخدم المؤسسة والمشتركين فيها، هذا اذا ما نظرنا الى توقيت التصريحات التي كانت اشبه بردة الفعل على خروجه من المنصب وتعيين الرحاحلة، مع ما يعكسه ذلك الاحتمال من صراع شخصي لا مؤسسي،

 مع ما سبق ذلك ايضا من تصريحات الطراونة عندما كان في منصب مدير الضمان، كانت تقاريره وتصريحاته تؤكد دائما على "متانة الوضع المالي للضمان واستدامته حتى عام 2060"، فلماذا تحول الصندوق فجأة وبشكل مرعب إلى مرحلة الخطر والدخول في النفق المظلم بمجرد خروجه من المنصب وعودة الرحاحلة؟ هذا التبدل السريع يُضعف الطرح المهني والخبراتي للطراونة ويعري محاولته استغلال المخاوف الشعبية ازاء التعديلات المرتقبة على قانون الضمان، واثارة الرأي العام ضد المؤسسة وإدارتها بأفلام وحكايات تمثيلية تشبه لحد ما فيلم سمك لبن تمر هندي ، 

والا ما تفسير اطلاقه تحذيرات وتصريحات ذات صبغة عامة لا تستند لمعلومات وارقام اكتوارية بديلة وموثقة، ما يعزز فرضية هدف المناكفة والتشويش متسلحا برمزية وصفة الوظيفي كمدير سابق للضمان، واضعا الاردنيين امام حقل ألغام شعبي، مستغلاً حساسية موقف الأردنيين تجاه أموال الضمان، ما يُغيّب اي حس بالمسؤولية الوطنية المفترضة للمسؤولين سواء كانو داخل المنصب ام خارجه.