واجهت خطة تعليمية طموحة في ولاية نيويورك عاصفة من الرفض والانتقادات الحادة بعد محاولة ادخال روبوت بشري الى احدى المدارس لتعزيز العملية التعليمية. واضطرت الجهات المعنية الى تأجيل المشروع بشكل كامل لمراجعة اتفاقات حماية بيانات الطلاب مع الوزارة المختصة وضمان الالتزام بالمعايير الامنية.
واكدت تقارير ان حالة الغضب جاءت بسبب هوية الشركة المطورة للروبوت التي تدعى ريلبوتكس والتي تشتهر بتصنيع دمى جنسية في السابق. وبين المعلمون ان هذا التاريخ المهني للشركة يثير مخاوف اخلاقية وتربوية كبيرة لا يمكن التغاضي عنها داخل المؤسسات التعليمية.
واوضحت نقابة المعلمين ان الطلاب يحتاجون الى بيئة تعليمية تقوم على التفاعل البشري الحقيقي والروابط العاطفية التي لا يمكن لاي آلة مهما بلغت دقتها ان توفرها. وشدد القائمون على العملية التعليمية ان دور المعلم يتجاوز مجرد سرد المعلومات ليشمل ملاحظة احتياجات الطالب النفسية والذهنية.
مخاوف حول خصوصية الطلاب
وبينت رئيسة رابطة المعلمين ان هناك قلقا بالغا تجاه نوعية البيانات التي يجمعها الروبوت وكيفية ادارة هذه المعلومات الحساسة. واضافت ان التساؤلات زادت حول اسباب اختيار مدرسة تخدم ابناء السكان الاصليين لتكون ساحة لتجارب تقنية مثيرة للجدل.
واشار عدد من المعلمين الى ان استثمار مبالغ مالية ضخمة في روبوتات قد يكون على حساب تعيين مساعدين بشريين يحتاجهم الطلاب فعليا. واكدت احدى المعلمات ان التاريخ التعليمي في البلاد يحمل ذكريات مؤلمة لا يجب تجاهلها عند فرض تقنيات جديدة في بيئات حساسة.
واضافت الشركة المصنعة للروبوت في محاولة لامتصاص الغضب ان مشروعها يركز فقط على تطبيقات الصحة والتعليم. وشدد المسؤولون في الشركة على ان الروبوت ليس بديلا عن المعلم بل هو اداة مساعدة تهدف لتطوير مهارات الطلاب التقنية.
الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية
وكشفت الشركة ان الروبوت مصمم بمواصفات تقنية عالية تشمل جلدا من السيليكون لزيادة محاكاة البشر. واوضحت ان هذه التقنية تهدف الى خلق تجربة تعليمية تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلاب في تحصيلهم العلمي.
واكد مدير المنطقة التعليمية ان التوجه نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي ضرورة حتمية لا يمكن الهروب منها. واضاف ان تعليم الطلاب كيفية التعامل مع هذه الادوات بشكل صحيح هو افضل من حظرها تماما ومحاولة عزلهم عن التطور التكنولوجي المتسارع.
واظهرت هذه الواقعة الفجوة الكبيرة بين الطموحات التقنية وبين القيم التربوية التي يتبناها المعلمون. ويبقى مستقبل استخدام الروبوتات في الفصول الدراسية رهنا بقدرة الشركات على بناء الثقة ومعالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية والارث المهني للشركات التقنية.
