قبل شهرين تقريبا، وبعد إلحاح من كرم، ابن السنوات الاربع، بأنه يريد السباحة وأنه مشتاق لها، يممت صوب البحر الميت.
كان الطريق كله سعادة بالنسبة له؛ بدأ برفع علم وطننا من شباك السيارة، مزهوا برفرفته وتحليقه عاليا، وكأن الرحلة بالنسبة له يوم وطني صغير لا ينسى. ووصلنا الى المسبح الصغير وحقق كرم اشتياقه للسباحة، وعاد فرحانا كما ذهب.
عدنا الى المنزل، وقبل وصولي بقليل كانت المفاجأة: تبليغي بمخالفة رمي نفايات من السيارة!
ابتسمت في البداية، لانني اعرف كرم جيدا… طفل لا يمكن ان يرمي حتى ورقة صغيرة داخل ارضية السيارة، فكيف يمكن ان يرمي شيئا في الطريق؟ كنت متأكدا ان هناك خطأ ما.
راجعت الكاميرا، فاذا بها سوداء لا تظهر شيئا. وعندما استفسرت قيل لي: "من حقك الاعتراض، وهذا حق مكفول لك".
قلت: ممتاز، سأمارس حقي وانني لن اقبل على نفسي  ان يكون في ملف سيارتي مثل هذه المخالفة حتى لو كانت قيمتها قليلة   واثبت الحقيقة.
كانت قيمة المخالفة 14 دينارا , فقلت ان الامر يستحق ان ادافع عن حقي. قدمت الاعتراض، وحدد لي موعد جلسة، وذهبت وقدمت كل مشروحاتي، وانا اظن ان الموضوع سينتهي بسرعة.
لكن المفاجأة ان الموظفين هناك نصحوني بعدم الاستمرار وقالوا لي: "لن تستفيد شيئا".
قلت في نفسي: ربما يكون الحق بحاجة الى قليل من الصبر… واصريت على المتابعة.
تم تحديد جلسة ثانية. عدت مرة اخرى، وانتظرت حضور الشاهد الذي يفترض ان يثبت الواقعة… لكن الشاهد لم يحضر.
والاجمل انني علمت لاحقا انه لم يتم تبليغه اصلا بالحضور!
والان هناك موعد لجلسة ثالثة! وربما جلسات لا اعرف عددها ...
بعد كل هذه الرحلة اكتشفت ان قيمة المخالفة لم تعد 14 دينارا فقط… فقد اصبحت 22 دينارا بعد تقديم الاعتراض.
وهنا بدأت احسبها : وقت، ومواصلات، وانتظار، واعصاب،!
و وجدت نفسي ابحث عن طريقة لاغلاق ملف الاعتراض دفاعا عني وعن كرم الحبيب ابن الحبيب .
والخلاصة من تجربتي: احيانا لا تكون المشكلة في قيمة المخالفة، بل في الرحلة الطويلة التي تخوضها حتى تثبت انك لم تفعلها.
فقد تدفع المخالفة مرة واحدة… او تدفع ثمن الاعتراض من وقتك وجهدك ومشاويرك.
وقد دفعتها الان  … ، وكنت فرحانا ومزغططا، بدلا من   رحلة لا اعرف متى ستنتهي  ... 
خربشات كيبوردية 
بقلمي
محمد عودة
30 تموز 2026