خاص- حذرت اوساط اكاديمية اردنية جراء قيام بعض الجامعات بانتهاج سياسة التعليم عن بعد، ودونما مبررات واجبة ، الامر الذي يشكل في محورة تهديدا حقيقيا لمخرجات التعليم العالي بالأردن.

وانتقد متابعو الشأن الأكاديمي قرار الجامعات ممن اختارت تقسيم الدوام الى وجاهي ومحاضرات "اون لاين"  خاصة مع غياب الظروف الاستثنائية كالتي شهدتها دول العالم ومن بينها الاردن ابان جائحة كورنا، الامر الذي يهدد جودة المخرجات الأكاديمية ، الى جانب ما يُسهم فيه قرار التعليم عن بعد وتلقي الطلبة المحاضرات "اون لاين لخلق بيئة تعليمية غير سوية والحديث هنا  عن طلاب يحضرون المحاضرات من المقاهي، مما يؤدي لغياب الانضباط وتدني مستوى الخريجين التحصيلي.

وحمل طلبة واولياء امور ومختصون إدارات الجامعات ووزارة التعليم العالي المسؤولية الكاملة عما تتعرض له العملية التعليمية في الجامعات من تهديد يطال مستقبل الطلبة الدراسي، حيث تحولت (المقاهي والكافيهات) إلى قاعات دراسية افتراضية،  اضافة الى ما تسهم فيه خلل مخرجات التعليم من تشويه سمعة التعليم العالي في الاردن، وتهديد ذلك على مصادر وعوائد الخزينة اذ يؤدي المساس بسمعة التعليم العالي الى انحسار اعداد الطلبة العرب والاجانب الدارسين في الاردن، ما يضعنا امام سؤال موجه لوزير التعليم العالي حيال مخاطر فقدان او تقليص هذا الدخل والمردود المالي اذا ما عرفنا إن 12% من الطلاب في الجامعات الأردنية غير أردنيين ويرفدون الأردن ما بين سفر وإقامة ورسوم جامعية كمعدل للطلبة بحدود من 650-700 مليون دينار أردني سنويا.

وفي ذات السياق، اعتبر اكاديميون بأن قرار المحاضرات عن بُعد في الجامعات الأردنية يجب ان يخضع لاشراف او موافقة من مجلس وزارة التعليم العالي ، وتشكيل لجان فنية متخصصة لإبداء الرأي، ولافتين لضرورة بناء خطة تعليمية تتوافق ورفع مستوى العملية التعليمية وليس العكس ازاء ما تشكله محاضرات Online من تهديد مباشر يضرب في عمق وصلب جودة التعليم ومخرجاته، ناهيك عما تتسبب به عملية التعليم عن بعد من تهديد للنزاهة الأكاديمية من قبل طرفي المعادلة طلبة ومدرسين بالإضافة إلى ضعف التفاعل وانعدام البيئة الجامعية التي تبني شخصية الطالب.

وكانت دراسات وتقارير متخصصة اشارت الى وجود فجوة كبيرة ما بين مخرجات وزارة التعليم العالي في الأردن واحتياجات السوق، وهو الأمر الذي تعمقه سياسة التعليم عن بعد، وهو الامر ايضا الذي يشكل بيئة طاردة لسوق العمل حيث أن أكثر من نصف أصحاب العمل في الأردن يجدون انعداما في تطابق المهارات ويلاحظون انخفاضا في المهارات العملية والشخصية بين الخريجين، ما يهدد الاقتصاد الأردني برمته مع احتمالية ازدياد وارتفاع اعداد المتعطلين عن العمل اذا ما نظرنا الى استغناء اصحاب المصالح والقطاعات التجارية عن العمالة الاكاديمية الاردنية ، وهذا الامر كله تتحمله وزارة التعليم العالي والتي على ما يبدو تتعامل مع مسؤولياتها باستهانة وعدم مسؤولية !!