كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية عن تسارع لافت في اعمال بناء مركز بيانات ضخم تطوره شركة ميتا في مقاطعة ريتشلاند بولاية لويزيانا. واظهرت المشاهد اتساع نطاق الانشاءات بشكل هائل في منطقة كانت تسيطر عليها الاراضي الزراعية. وبينت الصور ان المشروع لم يعد مجرد موقع تأسيسي محدود بل تحول الى مدينة حوسبة متكاملة تضم طرقا ومرافق مساندة وبنية تحتية معقدة. واكدت التقارير ان هذا التوسع يعكس حدة السباق العالمي نحو الهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يتطلبه ذلك من موارد طاقة ومياه وتمويل ضخم.

واضافت المعطيات ان مساحة المشروع الاجمالية المرصودة وصلت الى نحو 12.6 كيلومترا مربعا. واوضحت ان هذا الرقم لا يقتصر على المباني فحسب بل يشمل كافة المرافق والاراضي المجهزة. وشددت على ان هذه المساحة تقترب من حجم مدينة بيفرلي هيلز الشهيرة في كاليفورنيا. واشارت الى ان هذا الحجم يعكس الطموح الكبير لميتا في بناء عنقود هايبريون الذي يوصف بانه اضخم مركز لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي عالميا.

استثمارات تتجاوز 50 مليار دولار

وبينت الشركة في اعلانها الاخير رفع حجم الاستثمار المرتبط بالمشروع الى اكثر من 50 مليار دولار. واكدت ان الهدف هو الوصول الى قدرة حاسوبية تصل الى 5 غيغاواطات لتلبية احتياجات المعالجة الضخمة. واضافت ان هذه الاستثمارات جعلت من موقع ريتشلاند جوهرة التاج في اسطول مراكز بيانات الشركة. واوضحت ان المشروع مر بعدة مراحل من التوسع منذ بدايته في اواخر عام 2024 ليتضخم ويشمل اراضي اضافية ملاصقة للموقع الاصلي.

وكشفت التحليلات ان ميتا لجأت الى هيكل تمويلي معقد لضمان استمرارية هذا المشروع العملاق. واشارت الى ان الشركة دخلت في شراكات مع صناديق استثمارية كبرى لامتلاك وتطوير هذا الحرم التقني. واضافت ان وتيرة البناء لا تزال متسارعة مع وجود مناطق واسعة لا تزال قيد التسوية والتحضير لاستقبال خوادم اضافية.

تحديات الطاقة والمستقبل

واوضحت الشركة ان قدرة الـ 5 غيغاواطات تشير الى الامكانيات التقنية للحوسبة وليس للاستهلاك الكهربائي المباشر. واكدت ان تشغيل مثل هذا المركز يتطلب بنية تحتية طاقوية هائلة تتضمن محطات غاز وبطاريات تخزين وشبكات نقل متطورة. وبينت ان المفاوضات لا تزال جارية للحصول على موافقات اضافية لبناء محطات طاقة جديدة لضمان استمرارية العمل.

واضافت ان المشروع يثير اسئلة تتعلق بالشفافية والتكلفة البيئية والمالية. واشارت الى ان جهات رقابية طالبت ميتا بتقديم بيانات مفصلة حول جدوى الطلب الكهربائي المتوقع. واكدت ان هناك التزامات من الشركة بدعم الطاقة المتجددة كجزء من استراتيجيتها طويلة المدى. وبينت ان الاتفاقات تهدف ايضا الى توفير مليارات الدولارات للمستهلكين المحليين عبر تحسين شبكات الطاقة.

اعادة تشكيل الواقع المحلي

وكشفت التقارير ان المشروع احدث تغييرا جذريا في مقاطعة ريتشلاند التي يقطنها نحو 20 الف نسمة. واضافت ان الشركات المحلية حصلت على عقود بمليارات الدولارات لدعم اعمال الانشاء والخدمات. واكدت ان المشروع سيوفر آلاف الوظائف خلال مرحلة البناء ومئات الفرص الدائمة عند التشغيل الكامل.

واوضحت ان ميتا تستثمر مبالغ ضخمة في تطوير شبكات المياه والطرق لخدمة المنطقة. وشددت على ان هذا التحول يضع لويزيانا في قلب الخريطة التقنية العالمية. وبينت في الختام ان المنافسة لم تعد محصورة في البرمجيات بل اصبحت معركة على الارض والطاقة والموارد المادية اللازمة لتشغيل عقول الذكاء الاصطناعي.