استيقظ سكان عدد من المحافظات المصرية في ساعة مبكرة من صباح اليوم على تنبيهات عاجلة عبر هواتفهم الذكية تعمل بنظام اندرويد تحذرهم من اقتراب وقوع هزة ارضية وتدعوهم لاتخاذ تدابير السلامة الفورية. وبعد ثوان معدودة من وصول هذه الاشعارات بدأت الارض بالاهتزاز فعليا في مشهد يثير التساؤلات حول التقنية التي تسبق وصول الموجات الزلزالية الى المستخدمين. وأوضح خبراء التقنية ان النظام لا يتنبأ بالزلزال قبل وقوعه بل يعتمد على سرعة نقل البيانات الفائقة مقارنة بسرعة حركة الموجات الزلزالية داخل القشرة الارضية.

وبينت التحليلات ان الزلزال كان قد بدأ بالفعل لحظة صدور التحذير الا ان الموجات المدمرة لم تكن قد وصلت بعد الى نطاق المستخدمين في المناطق الابعد. واكدت التقارير ان الهواتف الذكية لعبت دورا حيويا في ايصال هذا التحذير في الوقت المناسب مما سمح للكثيرين باتخاذ وضعيات الامان قبل شعورهم بالهزة.

وكشفت شركة جوجل ان هذه الميزة تعتمد على تحويل ملايين الهواتف الى شبكة رصد عالمية مصغرة قادرة على اكتشاف الاهتزازات الارضية فور حدوثها. واضافت ان النظام يعالج البيانات بسرعة فائقة لتقدير مدى خطورة الموقف وارسال التنبيهات في اجزاء من الثانية.

كيف تعمل شبكة رصد الزلازل عبر الهواتف

وتعتمد الفكرة الاساسية على الصفائح التكتونية التي تشكل القشرة الارضية وتتحرك ببطء مستمر مما يؤدي الى انكسارات مفاجئة تطلق طاقة هائلة على شكل موجات زلزالية. واشارت الدراسات العلمية الى ان هذه الموجات تنتشر من بؤرة الزلزال لتصل الى المناطق القريبة اولا ثم تتوالى على المناطق الابعد تباعا.

وشدد المطورون على ان الهواتف الذكية تحتوي على مستشعرات تسمى مقاييس التسارع التي ترصد الحركة بدقة متناهية. وبينت الشركة ان النظام يقوم بتحليل الاهتزازات المسجلة عبر الهواتف في منطقة جغرافية محددة ليتأكد من انها زلزال وليست مجرد حركة عشوائية لجهاز واحد.

واكدت البيانات ان النظام يرسل المعلومات الى الخوادم المركزية التي تستخدم خوارزميات معقدة لتحديد قوة الزلزال وموقعه بدقة. واوضحت الدراسة المنشورة في دورية ساينس ان هذه التقنية تضاهي في كفاءتها الشبكات الزلزالية التقليدية المكلفة في المناطق التي تفتقر الى البنية التحتية المتطورة.

سرعة الضوء في مواجهة الموجات الزلزالية

وبين المختصون ان الموجات الزلزالية تنتقل داخل الارض بسرعة محدودة تتراوح بين كيلومتر واحد وعدة كيلومترات في الثانية. واضافوا ان البيانات الرقمية عبر شبكات الاتصالات تنتقل بسرعة تقارب سرعة الضوء مما يمنح النظام افضلية زمنية حاسمة.

وتابعت النتائج ان المستخدمين البعيدين عن بؤرة الزلزال يحصلون على فرصة زمنية اكبر للتحرك مقارنة بمن هم في مركز الهزة. واكدت التقارير ان هذه الثواني القليلة تعتبر كافية جدا لاتخاذ قرارات انقاذ حياة مثل الابتعاد عن النوافذ او الاحتماء تحت قطع الاثاث الصلبة.

واوضح الخبراء ان هذا النظام يمثل ذروة التطور في مجال الانذار المبكر المعتمد على التكنولوجيا الشخصية. واختتموا بالقول ان العلم لا يزال عاجزا عن التنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل مسبقا لكنه نجح في استثمار الثواني الفاصلة بين رصد الزلزال ووصول تأثيره لتقليل الخسائر البشرية.