كشفت بيانات زراعية حديثة عن قفزة نوعية في حجم انتاج الحبوب داخل الاردن خلال الموسم الحالي، حيث سجلت المحاصيل ارقاما قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة نتيجة الظروف المناخية المثالية التي سادت الاراضي الزراعية. واظهرت التقديرات ان اجمالي الانتاج المحلي من الحبوب وصل الى مستويات مرتفعة بزيادة تجاوزت نسبة الخمسين بالمئة مقارنة بمتوسط الانتاج المسجل خلال الاعوام الخمسة الماضية، مما يعكس تحسنا كبيرا في المردود الزراعي الوطني.
واوضحت التقارير الفنية ان الموسم المطري الغزير والمنتظم الذي شهدته المملكة كان العامل الحاسم في تعزيز رطوبة التربة ودعم نمو المحاصيل الشتوية بشكل استثنائي. وبينت البيانات ان محافظات الشمال والوسط مثل اربد وعجلون والبلقاء كانت الاكثر استفادة من هذه الامطار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة وكمية المحصول النهائي الذي بدأ حصاده في الاشهر الماضية.
واكد الخبراء ان التوزيع الانتاجي للمحاصيل جاء مشجعا للغاية، حيث سجل القمح والشعير ارتفاعات قياسية في معدلات الحصاد مقارنة بالمواسم السابقة، مما يمثل دفعة قوية للقطاع الزراعي في المملكة. وساهمت هذه النتائج في رفع معنويات المزارعين الذين استثمروا في اراضيهم خلال فترة الموسم المطري، مما يفتح الباب امام فرص جديدة لتحسين الانتاجية في المواسم المقبلة.
ارقام قياسية في توريد الحبوب للصوامع الاردنية
وبينت الارقام الصادرة عن الشركة العامة للصوامع والتموين ان كميات القمح والشعير التي تم استلامها من المزارعين المحليين تعد الاعلى منذ خمسة عشر عاما. واضافت المصادر ان عمليات التوريد لا تزال مستمرة، مع توقعات بان تتجاوز الكميات الاجمالية المستلمة حاجز المئة واربعين الف طن، وهو رقم يعكس نجاح الموسم الزراعي الحالي بشكل كبير.
واوضح المسؤولون في قطاع التموين ان هذه الكميات المحلية تلعب دورا مهما في دعم المخزون الاستراتيجي للبلاد، رغم ان الاستهلاك السنوي للمملكة من القمح والشعير يتطلب استيراد كميات كبيرة من الخارج. وشدد التقرير على ان الانتاج المحلي يغطي نسبة تتراوح بين عشرة الى خمسة عشر بالمئة من اجمالي الاحتياجات الوطنية، مما يقلل جزئيا من الاعتماد على الاسواق الدولية في ظل هذا الارتفاع الملحوظ في الانتاج.
واشار المختصون الى ان استمرار هذا النهج الزراعي المعتمد على استغلال المواسم المطرية بشكل امثل قد يساهم في تعزيز الامن الغذائي الوطني على المدى البعيد. واكدت الجهات المعنية ان التخطيط المستقبلي يركز على دعم المزارعين وتوفير كافة التسهيلات لضمان استدامة هذه النتائج الايجابية التي تحققت بفضل تضافر العوامل الطبيعية والجهود البشرية في الميدان.
