كشف المجلس الاعلى للسكان عن نتائج دراسة ميدانية شاملة ترصد التباينات الجغرافية والاجتماعية في استخدام وسائل تنظيم الاسرة داخل الاردن، حيث اظهرت البيانات وجود فجوات واضحة في الوصول الى الخدمات الصحية والانجابية بين المحافظات المختلفة. واكدت الدراسة ان الحاجة غير الملباة لتنظيم الاسرة بلغت على المستوى الوطني نسبة 10.8 بالمئة، بينما قفزت هذه النسبة الى 23.6 بالمئة في محافظة المفرق، مما يشير الى تحديات تتطلب تدخلا عاجلا. واوضحت النتائج ان عوامل مثل مستوى التعليم، والتمكين الاقتصادي، والمكان، والجنسية، بالاضافة الى عدد الاطفال وجودة الرعاية الصحية، تلعب دورا حاسما في تحديد قرارات الاسرة المتعلقة بالانجاب.
محددات اجتماعية واقتصادية تؤثر على قرارات الاسرة
وبينت الدراسة ان احتمالية استخدام وسائل تنظيم الاسرة ترتفع بشكل طردي مع المستوى التعليمي، حيث كانت النساء في الفئات الاكثر رفاهية اكثر ميلا لاستخدام هذه الوسائل بنسبة تزيد عن مرة ونصف مقارنة بغيرهن. واضافت النتائج ان الجنسية تعد عاملا محوريا، اذ سجلت النساء السوريات احتمالية اقل لاستخدام الوسائل الحديثة بنسبة 30 بالمئة، مع ارتفاع في الحاجة غير الملباة لتصل الى 40 بالمئة مقارنة بالاردنيات، وهو ما يعكس تداخل الظروف الاجتماعية والثقافية وتجارب اللجوء. وشدد الباحثون على ان عدد الاطفال الاحياء يظل من اقوى المتغيرات التنبؤية، فالنساء اللواتي لديهن عدد اكبر من الاطفال يظهرن اقبالا اكبر على تنظيم الاسرة مقارنة بمن لديهن عدد اقل.
تفاوتات جغرافية في الوصول الى الخدمات الصحية
واظهرت البيانات تفاوتا جغرافيا لافتا، حيث سجلت محافظات المفرق والكرك ومعان ادنى معدلات في استخدام الوسائل الحديثة، مما يضع هذه المناطق في صدارة الاولويات للتدخلات الصحية القادمة. واكدت الدراسة ان احتمالية استخدام الوسائل الحديثة في المفرق تقل بنحو مرتين عن العاصمة عمان، بينما تعاني النساء في اقليم الجنوب والمناطق الريفية من صعوبات اكبر في تلبية احتياجاتهن مقارنة بسكان الحضر. واشار المجلس الى ان هذه التباينات ترتبط ارتباطا وثيقا بمحدودية سبل العيش وضعف مؤشرات الرفاه، اضافة الى التفضيلات الانجابية التي تختلف من منطقة الى اخرى.
توصيات لتعزيز العدالة الصحية وتنظيم الاسرة
وكشفت التوصيات الصادرة عن الدراسة ضرورة تحديث التشريعات والسياسات الصحية لتتواءم مع المعايير الدولية، مع التركيز على دمج خدمات تنظيم الاسرة ضمن مظلة التغطية الصحية الشاملة بشكل اكثر فاعلية. واضافت التوصيات اهمية الاستثمار في الكوادر البشرية، وتحديدا مهنة القبالة، وتوزيع القوى العاملة بشكل عادل لضمان وصول الخدمات الى المناطق النائية والمكتظة باللاجئين. وبينت الدراسة اهمية تفعيل الدور المجتمعي والاعلامي عبر حملات توعوية تستهدف الرجال والشباب، مع دمج خطاب ايجابي يحترم الخصوصية الثقافية والدينية لتعزيز استجابة النظام الصحي لاحتياجات الناس.
