كشفت دراسة حديثة اطلقها المجلس الوطني لشؤون الاسرة بالتعاون مع منظمة اليونيسف عن مؤشرات مقلقة تتعلق بسلوكيات الاطفال والشباب في الاردن. واظهرت النتائج ان سبعة من كل عشرة مشاركين في الفئة العمرية ما بين عشرة وخمسة وعشرين عاما قد جربوا مادة واحدة على الاقل من المواد الشائعة مثل التبغ او السجائر الالكترونية او مشروبات الطاقة. وبينت الدراسة ان دافع الفضول كان المحرك الاساسي لنحو ثمانين بالمئة من هؤلاء الشباب لاول تجربة لهم في هذا المسار. واوضحت البيانات ان مشروبات الطاقة تصدرت قائمة المواد التي يبدأ بها الاطفال تجربتهم الاولى في نسبة وصلت الى نصف المستخدمين تقريبا.
دوافع التجربة وتأثير المحيط الاجتماعي
واضافت الدراسة ان الوعي بالمخاطر الصحية لا يعد كافيا وحده لمنع الشباب من الاقتراب من هذه المواد. واكدت ان ضغوط الاقران وتأثير العائلة وسهولة الحصول على المنتجات تلعب دورا محوريا في تشكيل هذه السلوكيات الخطرة. وشدد الباحثون على ان ضعف القدرة على رفض الاغراءات الخارجية يضع الشباب في مواجهة مباشرة مع مخاطر الادمان او الاعتياد على عادات ضارة. واشارت النتائج الى ان العوامل النفسية والاجتماعية تتقاطع بشكل كبير مع سهولة الوصول الى الاسواق لتسهيل عملية التجربة الاولى.
التحديات النفسية وعلاقتها بالسلوك
وبين محمد مقدادي الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة ان الوقاية من هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز مجرد التوعية التقليدية. واشار الى ان البيانات التي تم جمعها على مدار سنوات اظهرت وجود نسب واضحة من المراهقين يعانون من اعراض القلق والاكتئاب وضعف مهارات التأقلم. واوضح ان الطفل او الشاب الذي يجد بيئة داعمة داخل اسرته ومدرسته يكون اكثر حصانة ضد عوامل الخطورة. وذكر ان تعزيز الصحة النفسية وتوفير مساحات للحوار المفتوح يعدان من اهم خطوط الدفاع لحماية الاجيال الناشئة من الانزلاق نحو السلوكيات الضارة.
نحو استراتيجية وطنية للوقاية
واكد مارك روبين ممثل منظمة اليونيسف في الاردن ان الاستماع الى صوت الشباب يمثل حجر الزاوية في اي تدخل وقائي مستقبلي. وشدد على ان حق المراهق في النمو داخل بيئة آمنة يفرض على المؤسسات والاسر تكثيف جهودها المنسقة. واضاف ان النتائج العلمية لهذه الدراسة ستتحول الى سياسات عملية تهدف الى تغيير السلوك الاجتماعي وبناء منظومة حماية متكاملة. وبين ان التعاون الدولي والمحلي يهدف الى خلق واقع ملموس يقلل من فرص تعرض الشباب للمواد الضارة من خلال تعزيز الثقة والخدمات الداعمة التي لا تعتمد على اصدار الاحكام المسبقة.
