كشف المجلس الاعلى للسكان عن ارقام مقلقة تتعلق بمعدلات الرضاعة الطبيعية في الاردن حيث لا تتجاوز نسبة المواليد الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية المطلقة في الاشهر الستة الاولى من عمرهم حاجز الـ 24 بالمئة. واظهرت البيانات ان نسبة المواليد الذين يبدأون الرضاعة في الساعة الاولى بعد الولادة لا تتعدى 34 بالمئة مما يشير الى وجود فجوة كبيرة في الممارسات الصحية المتبعة داخل المرافق الطبية. واكد المجلس ان تعزيز هذه الممارسة الحيوية يمثل ركيزة اساسية لتحسين صحة الام والطفل بالاضافة الى دورها الفعال في تخفيف الاعباء المالية عن كاهل الاسر والحد من مستويات الفقر.
واضاف المجلس ان الرضاعة الطبيعية تعد خط الدفاع الاول للوقاية من الامراض وتقليل معدلات وفيات الرضع بشكل ملحوظ. وبين ان الاعتماد على حليب الام يوفر حماية طبيعية للطفل ويقلص التكاليف الباهظة التي تتكبدها الاسر نتيجة شراء البدائل الصناعية او تغطية نفقات العلاج للمشكلات الصحية المرتبطة بعدم الرضاعة الطبيعية. واوضح ان التوجه العالمي الحالي يركز على خلق بداية مستدامة للحياة من خلال دعم الامهات وتذليل العقبات التي تمنعهن من ممارسة الرضاعة بشكلها الصحيح.
وشدد المجلس على ان الممارسات داخل المستشفيات تلعب دورا حاسما في هذا الملف حيث اظهرت نتائج المسوحات السكانية ان فصل المولود عن امه مباشرة بعد الولادة يعد من ابرز المعيقات امام نجاح الرضاعة الطبيعية. واكد ان الفوارق بين القطاعين العام والخاص في التعامل مع المواليد تتطلب مراجعة شاملة للسياسات الصحية المتبعة. وبين ان ممارسات مثل تحميم المولود في وقت مبكر جدا قد تسهم بشكل غير مباشر في تأخير بدء عملية الرضاعة الطبيعية المطلوبة في الساعات الاولى من عمر الطفل.
توصيات لتعزيز ثقافة الرضاعة الطبيعية
وطالب المجلس بضرورة الالتزام الكامل بالمدونات الدولية التي تحظر الترويج لبدائل حليب الام في المرافق الصحية والصيدليات. واوضح ان الرقابة الصارمة على توزيع العينات المجانية تعد خطوة ضرورية لحماية حق الرضيع في الغذاء الطبيعي. واكد على اهمية تأهيل الكوادر الصحية وتدريبهم لدعم الامهات وتثقيفهن حول الاساليب المثلى للرضاعة والحفاظ على ادرار الحليب.
واضاف ان تطبيق سياسات تضمن بقاء الام ورضيعها في الغرفة نفسها طوال فترة التواجد بالمستشفى يعد معيارا اساسيا للرعاية الصحية الناجحة. وبين ان التوعية بمخاطر استخدام اللهايات وزجاجات الرضاعة الصناعية يجب ان تكون جزءا اصيلا من الخطط التوعوية الموجهة للحوامل واسرهن. وشدد على ان الرضاعة الطبيعية ليست مجرد خيار غذائي بل هي استثمار طويل الامد في جيل يتمتع بصحة افضل ومناعة اقوى.
