كشف مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك عن رؤية حازمة تجاه الازمات الراهنة مؤكدا ان المسار الوحيد لاستعادة الاستقرار في المنطقة يكمن في تغيير النهج القائم والالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي. واوضح تورك في حديثه ان استمرار التصعيد في الضفة الغربية وتوسع البؤر الاستيطانية يمثلان مؤشرا خطيرا على خلل جوهري يستوجب تدخلا دوليا عاجلا. وبين المسؤول الاممي ان غياب المحاسبة وتجاهل التقارير الموثقة حول الانتهاكات يعززان ثقافة الافلات من العقاب التي تهدد منظومة العدالة العالمية.

مخاطر انهيار منظومة العدالة الدولية

واكد تورك رفضه القاطع لاي ضغوط او عقوبات تفرض على المحكمة الجنائية الدولية مشددا على ان هذه الممارسات تضعف المؤسسات القانونية وتعيق قدرتها على اداء مهامها المستقلة. واضاف ان العالم يواجه اليوم اكثر من ستين نزاعا مسلحا مما يجعل انهيار القانون الدولي تهديدا وجوديا يجعل الكوكب مكانا اكثر خطورة. وشدد على ان دور المحكمة لا يقتصر على صراع بعينه بل يمتد ليشمل ملفات عديدة في السودان وافغانستان وغيرها من بؤر التوتر.

التحديات الانسانية والواقع الميداني

واشار المفوض السامي الى ان الوضع في قطاع غزة كارثي بكل المقاييس مع استمرار تعثر دخول المساعدات الانسانية وخطط اعادة الاعمار. واوضح ان حماية المدنيين يجب ان تعود الى صدارة الاولويات الدولية من خلال الضغط لضمان الامتثال للقرارات الاممية. واضاف ان العمل الميداني الذي تقوم به المفوضية في سوريا يهدف الى تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين طوعا وبكرامة مؤكدا ان استقرار المنطقة مرتبط بتكاتف المجتمع الدولي.

اولويات المرحلة القادمة للمفوضية

وكشف تورك عن ملامح خطة عمله خلال ولايته الثانية موضحا ان تعزيز السلام يأتي على رأس اهتماماته بوصفه حقا اصيلا من حقوق الانسان. واضاف ان ربط الانظمة الاقتصادية بمبادئ حقوق الانسان بات ضرورة ملحة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. وبين في ختام حديثه ان تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي يمثل تحديا مستقبليا كبيرا يتطلب وضع اطر حوكمة فعالة لمنع تفتت التماسك الاجتماعي.