انتشرت مؤخرا نصائح رقمية غريبة تدعي ان تشغيل موسيقى محمية بحقوق طبع ونشر وتحديدا اغاني ديزني الشهيرة قد يكون وسيلة فعالة لتعطيل مقاطع الفيديو التي تلتقطها النظارات الذكية في حال تعرض اي شخص للتصوير السري. وتعتمد هذه الفكرة على فرضية ان خوارزميات المنصات الاجتماعية مثل انستغرام وتيك توك ستكتشف الموسيقى وتقوم بحظر المحتوى او حذفه تلقائيا فور محاولة رفعه. وكشفت تقارير تقنية ان هذا التوجه يعكس قلقا متزايدا لدى المستخدمين من تغلغل الكاميرات القابلة للارتداء في حياتهم اليومية وسط تساؤلات قانونية واخلاقية حول الخصوصية وموافقة الاشخاص على ظهورهم في تلك التسجيلات.
واضاف الخبراء ان الفكرة لا تعدو كونها وسيلة احتجاجية ساخرة تفتقر الى اي اثبات تقني يضمن نجاحها عبر مختلف المنصات. وبينت التحليلات ان الاعتماد على انظمة حقوق الملكية الفكرية لا يوفر حماية حقيقية للافراد امام عدسات النظارات الذكية لان هذه الانظمة مصممة اساسا لحماية المحتوى الفني وليس لحماية خصوصية الاشخاص الذين يتم تصويرهم دون علمهم. واكدت الوقائع ان التحدي الحقيقي يكمن في الفجوة التشريعية والتقنية التي تسبق عملية النشر اصلا حيث يتم التصوير والحفظ قبل ان تصل المادة الى المنصات الرقمية.
واشار المتابعون الى ان انتشار هذه الحيلة يسلط الضوء على مفارقة تقنية لافتة حيث تمتلك شركات التكنولوجيا ادوات دقيقة لحماية حقوق الموسيقى بينما تغيب آليات مماثلة تمنع التصوير غير المشروع للافراد. وشدد المراقبون على ان الجدل حول استخدام نظارات راي بان ميتا يتصاعد مع تكرار حوادث نشر مقاطع شخصية دون اذن اصحابها مما خلق حالة من عدم الثقة في التكنولوجيا القابلة للارتداء.
حقيقة التعامل مع حقوق النشر في المنصات
وكشفت سياسات المنصات مثل يوتيوب ان اكتشاف اغنية محمية لا يعني بالضرورة حذف الفيديو بشكل نهائي. واوضحت ان نظام كونتنت آي دي يمنح صاحب الحقوق خيارات متعددة تتراوح بين كتم الصوت او تحقيق الدخل من الفيديو او حتى السماح ببقائه مع قيود جغرافية معينة. واكدت ان الفيديو قد يظل متاحا للمشاهدة حتى مع وجود مطالبات بحقوق الملكية الفكرية مما يجعل حيلة اغاني ديزني غير مضمونة النتائج.
واضافت المنصات ان هذه الاجراءات تتم بعد رفع المحتوى وليس اثناء عملية التصوير التي تجري من خلال النظارات الذكية. وبينت ان المستخدم الذي يرتدي النظارات يمتلك بالفعل المادة المصورة على جهازه الخاص حتى لو نجحت الخوارزميات لاحقا في حظر الفيديو من النشر العام. واكدت ان الاعتماد على هذه الحيلة لا يضمن ابدا مسح التسجيل الاصلي او منع انتشاره عبر وسائل اخرى.
واظهرت المتابعات ان الجيل الثاني من النظارات الذكية يوفر جودة تصوير فائقة تصل الى دقة 3 كي مما يجعلها ادوات قوية للتسجيل الخفي. واوضحت ان عملية الحفظ تتم محليا على الجهاز او الهاتف فور انتهاء التسجيل مما يجعل من الصعب السيطرة على المادة المصورة بمجرد التقاطها. وشددت على ان الحل لا يكمن في الموسيقى بل في الوعي المجتمعي والتشريعات الصارمة.
هل تحمي مؤشرات الضوء خصوصية الافراد؟
وكشفت شركة ميتا في دفاعها عن تقنيتها انها دمجت مصابيح ال اي دي تعمل تلقائيا عند بدء التسجيل لتنبيه المحيطين بوجود كاميرا نشطة. واوضحت ان تصميم النظارة يمنع بدء عملية التصوير في حال تم تغطية هذا المؤشر الضوئي. واكدت الشركة ان هذه الخطوة جاءت لتلبية معايير الخصوصية وتجنب التسجيلات السرية غير القانونية.
واضاف المنتقدون ان هذا المؤشر الضوئي يظل غير كاف لان الكثير من الناس لا يدركون دلالته او قد لا يلاحظونه وسط الزحام. وبينت ان النظارات الذكية تختلف اجتماعيا عن الهواتف لان رفع الهاتف يوفر اشارة بصرية واضحة بينما تبدو النظارات كملحق شخصي عادي. واوضحت ان هذا الغموض هو ما يثير مخاوف الناس ويدفعهم للبحث عن حيل غير تقليدية مثل اغاني ديزني.
واكد خبراء الامن الرقمي ان حماية الخصوصية تتطلب تكاتف الجهود بين الشركات المطورة والتشريعات الحكومية وسياسات منصات التواصل الاجتماعي. واشاروا الى ان رئيس انستغرام اكد في تصريحات سابقة ان المنصة لا تسمح بمحتوى يهدف الى مضايقة الاشخاص او استغلالهم. وبينوا ان سياسات مكافحة التنمر والاستغلال هي السبيل الاكثر فاعلية لحماية الافراد بدلا من الرهان على ثغرات حقوق النشر.
