روان صفيرة :
في قطاعٍ بحجم وأهمية التربية والتعليم، لا تُقاس القيادة بالمسمّى الوظيفي فحسب، وإنما بقدرتها على إدارة الملفات الكبرى، واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، والتعامل مع التحديات بروح المسؤولية، وتحويل الخطط والاستراتيجيات إلى واقع ملموس.
ومن هذا المنطلق، يبرز الأمين العام لوزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية نواف العجارمة بوصفه واحداً من القيادات التربوية التي راكمت خبرة تمتد لنحو ثلاثة عقود في الميدان التعليمي والإداري، متنقلاً بين مواقع مختلفة في وزارة التربية والتعليم، قبل أن يصل إلى موقعه الحالي، حاملاً معه تجربة ميدانية وأكاديمية وإدارية واسعة.
ويمتلك العجارمة رصيداً أكاديمياً مميزاً، فهو حاصل على درجة الدكتوراه في المناهج والتدريس من الجامعة الأردنية، إلى جانب الماجستير والدبلوم العالي في الإدارة المدرسية، والبكالوريوس في معلم مجال اللغة العربية، الأمر الذي جمع لديه بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية في الميدان التربوي.
قيادة هادئة.. وقرارات حاسمة
ومنذ توليه منصب الأمين العام للشؤون التعليمية، برز حضوره في إدارة العديد من الملفات التربوية المهمة، ولا سيما ما يتعلق بالامتحانات والاختبارات، وتطوير العمل الإداري والتعليمي، ومواكبة التحول الرقمي، وتعزيز التعليم الدامج، إلى جانب المشاركة في صياغة السياسات التعليمية الوطنية.
ولعل ما يلمسه الميدان التربوي اليوم من انسيابية أكبر في عدد من الإجراءات المتعلقة بالكوادر التعليمية والامتحانات العامة، يعكس أهمية الإدارة التي تقوم على التنظيم والتخطيط والمتابعة، بعيداً عن التعقيد، وبما يضمن استمرار العملية التعليمية بكفاءة ويسر.
فالقائد الحقيقي ليس من يكثر من إصدار القرارات، بل من يعرف متى يتخذ القرار، وكيف يطبقه، وكيف يوازن بين متطلبات العمل واحتياجات الميدان.
شخصية تجمع الحزم والتواضع
ويُعرف العجارمة ، إلى جانب حضوره الإداري، بشخصية تتسم بالهدوء والتواضع والانفتاح على مختلف المستويات، وهو ما يجعله قريباً من الميدان والعاملين فيه، وقادراً على الاستماع إلى الآراء المختلفة والتعامل معها بروح المسؤولية.
كما أن ثقافته الواسعة وخبرته الطويلة في العمل التربوي والإداري تمنحانه قدرة واضحة على قراءة المشهد التعليمي من أكثر من زاوية، واتخاذ قرارات تستند إلى المعرفة والخبرة، لا إلى ردود الفعل الآنية.
وهذه المعادلة بين الحزم في القرار والتواضع في التعامل هي إحدى أبرز سمات الشخصية القيادية الناجحة، خصوصاً في مؤسسة وطنية كبيرة بحجم وزارة التربية والتعليم.
حضور وطني ودولي
ولا تتوقف تجربته عند حدود العمل الوزاري، فقد تولى وترأس العديد من اللجان والمجالس الوطنية في مجالات السياسات التعليمية، والامتحانات، والتعليم الدامج، والتحول الرقمي، وتطوير المعلمين، والتنمية المستدامة، كما امتد حضوره إلى المستوى الدولي من خلال مشاركته في أعمال منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، وتوليه رئاسة مجلسها التنفيذي ممثلاً للمملكة الأردنية الهاشمية منذ أيار 2026.
كما شغل مواقع قيادية في ملفات مرتبطة بالهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، ومؤشر المعرفة العالمي، وتحدي القراءة العربي، والتميز التربوي، والتعليم المتمازج، وغيرها من الملفات التي تعكس اتساع دائرة اهتمامه بالتعليم باعتباره مشروعاً وطنياً يتجاوز حدود الصف والمدرسة.
التربية ليست وظيفة.. بل رسالة
إن استحضار مسيرة الأمين العام للشؤون التعليمية يكشف عن شخصية تربوية بدأت من الميدان معلماً، ثم مديراً ومديراً لعدد من المديريات والإدارات، وصولاً إلى موقع قيادي في وزارة التربية والتعليم، وهو مسار يؤكد أن الخبرة الحقيقية تُبنى خطوةً خطوة، وأن القائد الذي يعرف تفاصيل الميدان هو الأقدر على فهم احتياجاته وتطوير أدواته.
وفي الوقت الذي تواجه فيه منظومة التعليم تحديات متسارعة، تبقى الحاجة قائمة إلى قيادات تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة على اتخاذ القرار، إلى جانب التواضع والقرب من الناس.
ومن هنا، فإن دعم الكفاءات الوطنية التي أثبتت حضورها في مواقع المسؤولية ليس مجاملةً لأحد، بل هو دعم لفكرة أن الأردن يمتلك كوادر قادرة على قيادة مؤسساته بكفاءة واقتدار، وأن النجاح الحقيقي هو أن يشعر المواطن والمعلم والطالب بأن القرارات الإدارية تنعكس على أرض الواقع بصورة أكثر تنظيماً ويسراً وجودة.
كل الاحترام والتقدير ل أمين العام للشؤون التعليمية، على مسيرة حافلة بالعطاء والعمل في خدمة منظومة التربية والتعليم، مع التمنيات له بمزيد من النجاح والتوفيق في مسؤولياته الوطنية، وأن يواصل مسيرة التطوير والإنجاز خدمةً للمعلم والطالب والتعليم في الأردن.
