خاص- حسن صفيره
في الوقت الذي تحظى فيه جامعاتنا الأردنية بالأهلية الأكاديمية الرفيعة وتداعيات ما شكلته سمعة التعليم العالي الأردني على خارطة الأكاديميا عربيا وعالميا من موقع متقدم ولافت، وباتفاق جمعي لجميع العاملين في الحقل الأكاديمي والاقتصادي في الأردن على وصف القطاع الجامعي الأردني بأنه احد اهم روافد الاقتصاد الأردني، تسعى بعض الجامعات لتلميع صورتها على حساب جهد قطاع عريض من جامعاتنا الأردنية الحكومية والخاصة، وتقديم نفسها بأنها الجامعة الأولى استناداً لمعاييرها أو نظرتها وتعاملها مع المعايير والتصنيفات الدولية الاكاديمية للتعليم العالي، الأمر الذي يخلق خلطا للأوراق وترويج المشار اليهم لجامعتهم ، بأننا امام سلاح ذو حدين تم استخدامه من قبلهم في استعراض هش، ليصير أداة هدم لا رافعة تعزيز او دعامة بناء.
 

مؤخرا، قامت جامعة العلوم التطبيقية الخاصة بنشر تقرير استندت فيه لتصنيف "شانغهاي" والذي وضعها بحسب ما نشرت بأنها الجامعة الأولى على الجامعات الخاصة في الأردن والثانية محلياً ، عنونته بعبارات "نرجسية" بالمطلق لا تتفق وواقع الحال اذا ما نظرنا الى افتقار الإدعاء لأي مصداقية لأن التصنيف كتصنيف شامل لم يضم ولا جامعة أردنية بالمطلق، سوى التسجيل ببعض المؤشرات كبعض التخصصات والتي تستطيع اي جامعة غير مصنّفة نهائيا الحصول عليها ، وهو ما يعتبر تضليل للوسط الاكاديمي والجمهور ومحاولة لخداع الراي العام لتحقيق مكاسب وهمية لا تمت للحقيقة بصلة .
 

وقد جاء عنوان تقريرها (موقع راسخ في القمة جامعة العلوم التطبيقية الخاصة الأولى على الجامعات الخاصة في الأردن) صارخاً يلغي ما قبلها وما بعدها من الجامعات الأردنية قاطبة !! موضحة الجامعة في خبرها الى انها حققت المرتبة المذكورة وفق مؤشرات الأداء المعتمدة في تصنيف شنغهاي العالمي، متناسية ان إدراج اي جامعة في تصنيف شنغهاي لا يتم الا إذا استوفت متطلبات البيانات التي تعكس أداءها الأكاديمي والبحثي، وتتمثل هذه المتطلبات بشكل أساسي في:
 

يجب أن يكون لدى الجامعة خريجون أو أعضاء هيئة تدريس حازوا على جوائز مرموقة مثل جوائز نوبل أو ميداليات فيلدز.
ويجب أن يكون للجامعة عدد كبير من الأبحاث المنشورة في مجلات علمية عالمية بارزة مثل Nature وScience.
الى جانب وجود باحثين من ضمن "الباحثين الأكثر استشهاداً بهم" (Highly Cited Researchers)  والذين تختارهم شركة Clarivate Analytics.
و امتلاك عدد كبير من الأوراق البحثية المفهرسة في مؤشرات الاقتباس العلمي والاجتماعي الموسعة SCIE وSSCI  في شبكة العلوم (Web of Science)  .
فالجامعات التي تستوفي هذه المعايير يتم تضمينها في عملية التصنيف، ومن ثم يتم نشر قائمة أفضل 1000 جامعة بناءً على أدائها في هذه المؤشرات.
 

ما أقدمت عليه "العلوم التطبيقية" في تضخيم خبرها لا يمكن وصفه الا انه ترويج لـ"تصنيفات" وهمية أو فضفاضة تفتقر لأبسط معايير الشفافية والمنهجية العلمية الرصينة، لتمنح نفسها مراكز متقدمة تحت شعار "الأول حسب مصادرنا " لا سيما وانها تعاملت مع واقع التصنيفات كما تريد لا كما هو الواقع ، مع غياب قواعد المعايير وواقعية مصادر البيانات القابلة للتحقق لدى "شنغهاي" بما يخص الجامعة، وكأنما فرق وطواقم "شنغهاي شدت رحالها الى حرم الجامعة".
 

ما يهمنا في هذا السياق ما قال به مراقبون واكاديميون حيال محتوى خبر "العلوم التطبيقية" الذي تضمن الكثير من الإفتعال والزلات وقد تحول المعيار الأكاديمي لديها من أداة لقياس الجودة إلى شعار دعائي فارغ من المحتوى، فالمعايير الحقيقية للمنهجية الشفافة التي يجب ان يخضع لها التصنيف تندرج على كافة الجامعات الرسمية والخاصة من جوائز نوبل وسمعة أكاديمية، ومراكمة ميداليات فيلدز وتفرد بحثي ، ما يلغي أساساً أحقية إدعاء تصنيفها في شنغهاي ، وليس فقط وصف نفسها بأنها الجامعة الأولى! !
 

العارفون ببواطن الأمور ومراقبو جماعات "الفقاعات الدعائية" يدركون ان من اليسير كشف زيف فقاعاتهم اذا ما تم البحث عن جدول رسمي منشور يثبت هذه المرتبة، او يثبت الية معايير"شنغهاي" في اختيار "العلوم التطبيقية" للمرتبة الأولى، في شكل اعتبره المراقبون بأنه لا يعدو الا ان يكون مفارقة تشكل أزمة (فصام قيمي) للجامعة نفسها، فعوضا عن ترسيخ القيم المعرفية لدى طلبتها تسقط في فخ التسويق التجاري وتزييف الوعي على حساب النزاهة العلمية !
وفي سياق الحديث ذاته فان ادارة الجامعة نفسها "العلوم التطبيقية الخاصة" قامت في العام الماضي بالادعاء بانه تم ادراج الجامعة بالمركز الأول حسب تصنيف التايمز وبعد مواجهتهم بالحقائق تراجعوا عن كذبتهم الكبرى واعلنوا بعدها ان مركزهم الاول مكرر ما بين 401-500 علما أن المركز الأول كان للجامعة التي تحمل الترتيب 441 وكانت العلوم التطبيقية وقتها في المركز 495 فعلى من تسوق هذا التضليل؟ ولأي هدف مشوب تسعى اليه الجامعة؟ وهل استقطاب الطلاب بهذا الأسلوب الرخيص مبرر؟!
 

وهنا لا بد من السؤال أين وزارة التعليم وأين هيئة الاعتماد الجامعي بل أين الحكومة من كل هذا الانحراف في بوصلة العمل الأكاديمي في الأردن، ولماذا السكوت عن التلاعب في تراتيب الهيئات العالمية التي هي مصانة لدى كل المؤسسات الجامعية سواءً كانت عالمية ام إقليمية ام محلية إلا في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة التي تبرر ادارتها بان الغاية تبرر الوسيلة .. 
 

وللحديث بقية ..