خاص- المحرر

عند الحديث عن الشخصيات العامة في الأردن، تجد دفة الطرح تسير في جانب أحادي تتعلق بماهية الشخص، وعند الحديث عن البعض الأخر تجد نفسك تسير في منحنيات متفاوتة تتعلق ايضا بشمولية ذاك البعض، وفي معرض تناول شخصية رجل الاقتصاد والسياسة المهندس زيد نفاع تجد نفسك امام مفترق مساحات شاسعة من التوصيفات وهو الرجل السياسي الاقتصادي الحزبي الاكاديمي والخبير السياحي والى ما لا نهاية.

وفيما برز اسم المهندس نفاع في المشهد الحزبي الأردني كأحد الوجوه الديناميكية التي قادت هندسة وتأسيس الخارطة الحزبية الجديدة عقب منظومة التحديث السياسي، وتحديداً من خلال موقعه كأمين عام ومؤسس لـ "حزب عزم"، فقد اعتبره مراقبو المشهد السياسي بأنه رجل مرحلة اذا ما قيس حراكه بالبُعد السياسي والحزبي والديبلوماسي وهو الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة كقنصل فخري للأردن في المجر (هنغاريا)، وتلك الأخيرة وفرت له علاقات واسعة ظهر دورها جلياً في ملف المنح الدراسية وابتعاث الطلبة الأردنيين بمنح دراسية الى هنغاريا .

على الصعيد المحلي الداخلي لا زالت مواقف القنصل نفاع ماثلة لدى الأردنيين اثر ما قام به خلال جائحة كورونا ، من جهود استثنائية في ظروف حالكة انذاك ، حيث قام وعلى نفقته الخاصة بتسيير رحلات إجلاء للطلبة الأردنيين والجالية الأردنية من دول عدة ابرزها هنغاريا والجزائر وايطاليا،  ودول أوروبية مجاورة، حيث تمت تلك الجهود خلال ذروة الإغلاقات والجائحة عام 2020، والتي قادها نفاع ليس بقصد المبادرة فحسب، بل مساندةً للدولة في مجابهة الجائحة، في دور وطني مشرف يُسجل له .

المهندس نفاع بخبرته السياسية الطويلة والممتدة لعقود ولج لاحقاً إلى عمق السياسة الداخلية الأردنية، وتحديداً مع مشروع التحديث السياسي، اصبح أحد الوجوه البارزة حقيقةً في المشهد السياسي والحزبي (مثل دوره في حزب عزم)، وهو ما نقله من دائرة "الناشط الدبلوماسي المغترب" إلى دائرة "الاقتصادي و السياسي والرجل الوطني بطبيعة الحال، وهو الامر الذي اثبته نفاع بممارسة دوره الاقتصادي  والسياحي الاستثماري كخبير اقتصادي يحمل رؤية لجلب الاستثمارات الأجنبية إلى الأردن، وتركيزه بشكل مكثف على ملف "السياحة العلاجية والتعليمية"، واعتبر في كثير من تصريحاته الإعلامية أن الأردن يمتلك ثروة غير مستغلة في هذا القطاع، حيث يعتبر القطاع السياحي نفط الأردن ومن وجهة نظره كخبير سياحي ، يرى ويوصي ويطالب بضرورة الانتقال من الاستراتيجيات إلى التطبيق الفعلي لاستغلال اهم مكونات الدولة السياحية.

على جانب اخر، يمتلك المهندس نفاع خطاباً سياسياً واقتصادياً متكاملاً يعكس الرؤية الاستراتيجية التي قال ونادى بها سيد البلاد الملك عبدالله الثاني بن الحسين، بضرورة ربط مسارات الإصلاح الشامل بالواقع العملي والخطط الاقتصادية المستقبلية، وتلك الاخيرة اكد بشأنها سيد البلاد الاسبوع الماضي بدعوته لتعزيز الامن الاقتصادي قي مواجهة التحديات الراهنة في الاقليم، وهو الامر ذاته الذي كرسه القنصل نفاع ويعيد التقاطه مجددا مع الدعوة الملكية بضرورة الالتزام بمسار التحديث السياسي والاقتصادي والإداري كخيار استراتيجي مُلزم، وليس مجرد ترف سياسي، بل هو قرار وطني حتمي كما يراه نفاع لبناء مستقبل الدولة في مئويتها الثانية.