تشير المعطيات السياسية الاخيرة الى وجود تحركات غير معلنة خلف الكواليس بين حزب الله والادارة الامريكية حيث لم تعد فكرة التواصل المباشر خطا احمر بالنسبة للحزب. واوضحت مصادر مطلعة ان التصريحات التي صدرت مؤخرا حول هذا الملف لم تكن عفوية او اجتهادا فرديا بل تعكس رغبة في استكشاف افاق جديدة بعيدا عن لغة التصعيد التقليدية التي طبعت العلاقة بين الطرفين لسنوات طويلة.

واضافت المصادر ان قنوات اتصال سرية تم تفعيلها بالفعل عبر وسطاء اقليميين ودوليين لتبادل الرسائل وضمان عدم خروج الامور عن السيطرة في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة. وبينت التقارير ان هذه المحاولات تهدف الى فتح مسارات تفاوضية غير مباشرة قد تتطور في مراحل لاحقة اذا توفرت الظروف السياسية المناسبة لذلك.

واكدت المعلومات ان الحزب يراهن على تغير في التوازنات الدولية والاقليمية خاصة مع بروز ملامح تفاهمات محتملة قد تغير قواعد الاشتباك الحالية. وشدد مراقبون على ان هذا الحراك يعكس براغماتية سياسية جديدة يسعى من خلالها الحزب لتثبيت اوراقه في اي تسوية قادمة قد تشهدها الساحة اللبنانية.

ابعاد التحركات الدبلوماسية خلف الكواليس

وكشفت التحليلات ان الحزب يحاول الموازنة بين خطابه المتشدد في الداخل ومرونته في الخارج لتفادي اي ضغوط دولية قد تؤثر على وضعه الراهن. واظهرت المتابعات ان هناك رغبة متبادلة في تجنب الانزلاق نحو مواجهات اوسع مما يفسر استمرار قنوات التواصل رغم كل التهديدات المتبادلة التي تظهر في العلن.

واوضحت المصادر ان المرحلة المقبلة ستكشف مدى جدية هذه الاطراف في تحويل الرسائل المتبادلة الى تفاهمات ملموسة تساهم في استقرار الوضع السياسي والامني. ويبقى السؤال المطروح حول قدرة هذه الوساطات على تجاوز العقبات الكبيرة التي تمنع حتى الان اي لقاء مباشر ومعلن بين الطرفين.