خاص : المحرر
على سدة الدولة الأردنية، وعبر الجسم الحكومي لوزارة العدل ، تترسخ مفاهيم وتعلو قيم، لتقود وزارة العدل الذراع التنفيذي للجهاز القضائي الأردني مسؤوليات الدولة لتحقيق رسالتها الأساسية المتمثلة بإقامة العدل والمساواة وحماية الحقوق والحريات.
وفيما شهدت الوزارة ومنذ نشأتها نهاية عشرينيات القرن الماضي حالة تأصيل للثوابت الأردنية في كل ما يتعلق بالحقوق الانسانية والانسان الأردني، لا تزال وزارة العدل تضطلع بدورها في تكريس مأسسة الشكل القانوني والدستوري للأردن الحديث امتدادا لأردن الهاشميين .
في أروقة وزارة العدل، وزير اخذ على عاتقه ترسيخ مفاهيم دولة المؤسسات والقانون، والحديث هنا عن وزير العدل بسام التلهوني، وزير عاصر خمس حكومات على مدار ثلاثة عشرة عاما، وهو الرجل الذي تحفل سيرته المهنية والأكاديمية بروح القانون (حصل على درجة البكالوريوس ودرجة الماجستير في القانون من الجامعة الأردنية، ودرجة الدكتوراه في القانون من جامعة إدنبره بريطانيا).
خبرات الوزير التلهوني، انعكست بطبيعة الحال على جهود الوزارة المستمرة لتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية للواجهة الأردنية القضائية، بما ينسجم مع رؤية سيد البلاد الملك عبدالله الثاني في حاضر الدولة لمشروعها الوطني في التحديث الاقتصادي والسياسي وبرنامج التحول الرقمي الذي انبثق عن ذات المشروع الذي يجيئ امتدادا لنواة الدولة الأردنية منذ نشأتها.
في مشروع نظام الخبرة الجديد الذي أعدته الوزارة بتوقيع الوزير التلهوني من موقعه على رأس هرم الوزارة، والذي أقره مجلس الوزراء نهاية حزيران الماضي، يشكل خطوة متقدمة في مسار تحديث المنظومة القضائية والتي يعتبرها وزيرنا التلهوني من الركائز الأساسية لتحقيق العدالة بما تُتيحه من ادوات دعم لبيوت الحكمة والعدل (المحاكم ) من الاستعانة بالمعرفة الفنية والتخصصية اللازمة للفصل في القضايا بكفاءة ودقة، وبما يعزز جودة الأحكام القضائية ويرسخ الثقة بمنظومة العدالة، عبر خبراء مؤهلين يتمتعون بالكفاءة العلمية والخبرة العملية وتحت توجيهات وتوصيات الوزير في ترسيخ متمكن للمؤسسية الحديثة للإدارة القضائية الموشحة بالنزاهة والحياد الامر الذي رسخ بدوره عنوان وزارة العدل في النزاهة والشفافية.
وفيما تشهده وزارة العدل من تنفيذ خطط واسترتيجيات وضعتها بالمرتبة الأولى للوزارات الحكومية في شمولية خدماتها بمنظومة التحول الرقمي ، نجحت الوزارة برفع منسوب حالة الرضا والاستحسان لدى الأردنيين، بصورة شاملة لما وفرته خدماتها الالكترونية من توفير للوقت والجهد لمستفيدي الخدمة ، وقد وجد المواطن نفسه امام منظومة خدماتية متطورة من خلال إنشائها سجل إلكتروني للخبراء، واعتماد الحجية القانونية للوثائق والبيانات المستخرجة منه، إلى جانب نشر جداول الخبراء إلكترونيا عبر الموقع الإلكتروني لوزارة العدل، وتمكين المتعاملين من تقديم الاعتراضات والشكاوى والتبليغات عبر الوسائل الإلكترونية، بما يعزز سهولة الوصول إلى الخدمات ويرفع مستوى الشفافية والكفاءة.
جهود الوزير التلهوني في وزارة العدل واكبت بحق مفهوم دولة المؤسسات والقانون لجهة تمكين وترسيخ شكلها وصورتها في حاضنة الثقة المطلقة لدى الأردنيين، في مسار آمن ومخرجات متينة نأى بها عن اي فكرة تشكيك او مساس بمنجز وأداء وشكل ومضمون أهم وأعلى كيان مؤسساتي قضائي حمى بدوره منظومة القيم دستوريا وقانونيا .
المتتبع لأداء وزارة العدل، يستطيع ان يلمس مخرجات السياسة الرشيدة والدور الاستراتيجي لوزير العدل التلهوني في صون وحماية هيبة الجهاز القضائي كحصن منيع في الدولة الأردنية، وتكريس مبادئ العدالة والشفافية في نقلة نوعية لترسيخ مبادئ الحوكمة وتمتين منظومة العدالة جنبا الى جنب ومسيرة التحديث والتطوير في مشروع الدولة للتحديث السياسي.
وفيما تحققه وزارة العدل من قفزات تدفع بتعميق الاستقلال القضائي وتمتين موقعه بجسم الدولة الأردنية ومواطنيها ومؤسساتها، لا يمكن اغفال تلك المعادلة في ترسيخ بيئة الامن والامان وجدواها الاقتصادية في حفز وجلب الاستثمار الاجنبي وتخصيب بيئة الاستثمار والأعمال خدمةً للنمو الاقتصادي الرديف الأول للاستقرار السياسي للدولة الاردنية بدورٍ محوري للقضاء في بناء الدولة الحديثة، حين يمتد أثر العدالة من تحقيق الاستقرار المجتمعي إلى دفع عجلة الاقتصاد، وليس أدق على ذلك من إقرار مشروع قانون التحكيم لسنة 2026 الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا، والذي يتضمن إنشاء (مركز التحكيم الدولي الأردني) وبما يشكله من خطوة نوعية في مسار تحديث المنظومة التشريعية ورؤية التحديث الاقتصادي في جذب الاستثمار، فانه وبحسب رؤية التلهوني سيضع الأردن كوجهة للتحكيم في المنطقة والإقليم ما يعزز دور الأردن عربيا واقليميا ودوليا ، حيث سيوفر المركز إطارا مؤسسيا متخصصا للتحكيم يسهم في تسريع إجراءات الفصل في المنازعات ويمنح المستثمرين وأصحاب الأعمال خيارات أكثر مرونة وكفاءة لتسوية خلافاتهم، ما يعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية الأردنية ويرفع من مستوى تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي.
ليتأكد للمراقب السياسي والاقتصادي أن القضاء الأردني ليس مجرد حارس للعدالة والمجتمع، بل هو شريك استراتيجي ومحرك أساسي لدفع عجلة الاستثمار وتدعيم واجهة الاقتصاد، بما يرسخ مكانة الدولة الأردنية إقليميا ودوليا في صناعة القرار السياسي والاقتصادي.
