اصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكما قضائيا يقضي بالسجن المؤبد بحق المفتي السوري السابق احمد حسون، وذلك بعد ثبوت ادانته بتهم تتعلق بالتحريض على العنف وتبرير اعمال القتل واستغلال منصبه الديني في انشطة غير قانونية. جاء هذا القرار القضائي في ختام سلسلة من الجلسات المكثفة التي بدات منذ حزيران الماضي، ضمن مسار المحاسبة القانونية للمسؤولين في المرحلة السابقة. وتم النطق بالحكم خلال الجلسة السادسة المخصصة للتدقيق، مما يغلق ملفا طويلا من الجدل القانوني والسياسي حول دور الرجل في الاحداث التي شهدتها البلاد.

واكدت هيئة المحكمة برئاسة القاضي فخر الدين العريان ان الادلة المقدمة كشفت عن تورط حسون في توظيف منصبه لاقامة تحالفات مع قيادات امنية وعسكرية، اضافة الى دعمه العلني لعمليات قمع المدنيين في المناطق التي شهدت احتجاجات. وبينت لائحة الاتهام ان المفتي السابق شارك في محاضرات تحريضية موجهة لعناصر الجيش، داعيا اياهم الى ممارسة العنف، فضلا عن تصريحاته الاعلامية التي حرضت ضد اللاجئين والمدنيين وايدت التدخلات العسكرية الاجنبية في الشأن السوري.

واوضحت المحكمة ان مسار التقاضي تضمن الاستماع الى شهود الحق العام الذين قدموا افادات حول عمليات ابتزاز مالي واستغلال للنفوذ، كما استعرضت جهة الادعاء مذكرات قضائية مدعومة بادلة فنية ناقشها الدفاع في جلسات سابقة. وشدد ممثل النيابة العامة خلال المرافعات على ضرورة انزال اقصى العقوبات المتاحة، في حين قدم وكيل الدفاع مذكراته الختامية قبل ان تستقر هيئة المحكمة على عقوبة السجن المؤبد بحق المتهم الذي تم توقيفه في وقت سابق من هذا العام.

تطورات المشهد القضائي السوري

وكشفت سجلات المحكمة ان هذا الحكم ياتي ضمن موجة من القرارات القضائية الصارمة التي صدرت مؤخرا بحق شخصيات كانت نافذة في العهد السابق، حيث شملت الاحكام قضايا تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. واضافت المصادر القضائية ان المحكمة اصدرت في وقت سابق احكاما بالاعدام بحق شخصيات اخرى، من بينها وسيم الاسد وعاطف نجيب، بالاضافة الى احكام غيابية طالت بشار وماهر الاسد وآخرين، على خلفية تورطهم في عمليات قتل وتعذيب وحرمان من الحرية.

وبينت تلك الاحكام ان القضاء يسير في اتجاه حاسم لطي صفحة الانتهاكات السابقة عبر سلسلة من المحاكمات التي تحظى بمتابعة واسعة، حيث تستند الاحكام الى ملفات موثقة وافادات شهود واثباتات مادية. واكد مراقبون ان هذه الخطوات القانونية تمثل تحولا في مسار العدالة الانتقالية التي تهدف الى محاسبة كل من ساهم في تعميق الازمات او ارتكاب خروقات جسيمة ضد الشعب السوري، مع استمرار المحاكمات في النظر بالملفات المتبقية لضمان تطبيق القانون.