اصدر القضاء السوري اليوم حكما حضوريا بالسجن المؤبد بحق مفتي الجمهورية السابق احمد بدر الدين حسون، وذلك في اطار سلسلة من المحاكمات التي تطال رموز النظام السابق. وجاء هذا القرار القضائي بعد ادانة حسون بارتكاب جرائم جسيمة شملت التحريض على العنف وتبرير عمليات القتل، اضافة الى استغلال منصبه الديني لاثارة النعرات الطائفية ودعم القمع الوحشي ضد المدنيين.

واضافت المصادر القضائية ان المحكمة استندت في حكمها الى ادلة تثبت تورط حسون في دعم العمليات العسكرية التي استهدفت المناطق الثائرة، حيث عرف بين السوريين بلقب مفتي البراميل لدوره في شرعنة استخدام البراميل المتفجرة. واكدت المحكمة ان المتهم كان شريكا في تضليل الراي العام وتبرير الانتهاكات التي مارستها القوات الامنية والميليشيات التابعة للنظام خلال السنوات الماضية.

وبينت التحقيقات ان حسون استغل مكانته الدينية لنسج علاقات وثيقة مع راس النظام المخلوع بشار الاسد ومدير ادارة المخابرات العامة علي مملوك. واوضحت المحكمة ان هذا التواصل لم يكن ضمن الاطار الرسمي بل كان بهدف تعزيز القبضة الامنية وحث الضباط على مواصلة العمليات العسكرية ضد المدنيين في مناطق مثل حلب وادلب.

تفاصيل المحاكمة ومسار العدالة الانتقالية

واكدت هيئة المحكمة ان جلسة النطق بالحكم تراسها القاضي فخر الدين العريان بحضور ممثلين عن منظمات قانونية وحقوقية دولية. وشددت الهيئة على ان هذه المحاكمة تاتي استكمالا لمسار العدالة الانتقالية الذي يهدف الى محاسبة كل المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي شهدتها سوريا خلال عقود من حكم النظام البائد.

واشار الادعاء خلال الجلسات الى ان حسون قدم دعما علنيا لشخصيات متورطة بجرائم حرب، مثل قاسم سليماني وعصام زهر الدين، كما بارك التدخلات العسكرية الاجنبية في البلاد. واوضح المدعون ان تصريحاته الاعلامية كانت تمثل تحريضا مباشرا ضد اللاجئين والنازحين، مما اسهم في تعميق المعاناة الانسانية لملايين السوريين.

واضافت التقارير ان حسون يعد الشخصية العاشرة ضمن قائمة الرموز التي خضعت للمحاسبة القانونية في ظل السلطات الانتقالية. واكدت المحكمة ان الاحكام الصادرة مؤخرا بحق بشار الاسد وعاطف نجيب ووسيم الاسد تعكس جدية المسار القضائي في ملاحقة المتسببين بالدمار الشامل الذي لحق بالبلاد.

سلسلة احكام قضائية ضد رموز النظام

وبينت المحكمة ان الحكم الصادر بحق حسون ياتي بعد ايام قليلة من اصدار احكام بالاعدام بحق راس النظام المخلوع بشار الاسد وماهر الاسد وعاطف نجيب. واكدت السلطات ان هذه الاجراءات القضائية تاتي لضمان عدم افلات المتورطين من العقاب، خاصة بعد ثبوت ادانتهم بجرائم القتل والتعذيب والحرمان من الحرية.

واوضحت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ان المحاكمات ستستمر لتشمل كافة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة. واكدت ان مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة للمدانين تعد جزءا من التعويضات التي يسعى القضاء السوري لتامينها لصالح الضحايا والمتضررين من ويلات الحرب.

وختمت المحكمة جلستها بالتاكيد على ان العدالة ستطال كل من ساهم في تدمير النسيج الاجتماعي السوري. واضافت ان الاحكام الصادرة بحق المفتي السابق وبقية المسؤولين تعتبر رسالة واضحة بان الحقوق لن تضيع، وان القضاء يواصل عمله المهني بعيدا عن الضغوط السياسية السابقة.