شهدت السواحل التونسية فاجعة انسانية جديدة اثر غرق قارب كان يقل مجموعة من المهاجرين في رحلة غير نظامية نحو السواحل الايطالية، حيث تمكنت فرق الانقاذ من انتشال اثنتي عشرة جثة وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين اخرين في عرض البحر. واكدت السلطات المعنية ان القارب الذي انطلق من سواحل جرجيس كان يضم على متنه خمسة عشر شخصا، لم ينج منهم سوى فرد واحد فقط، مما يعكس حجم المأساة التي تلاحق الشباب الباحثين عن فرص حياة افضل عبر مسارات الهجرة الخطرة.

وبينت التحقيقات الاولية ان معظم الضحايا ينحدرون من مدينة بنقردان، حيث ضمت قائمة المتوفين سبعة افراد من عائلة واحدة، وهو ما ضاعف من حالة الحزن والصدمة في المنطقة. واضافت المصادر الميدانية ان عمليات انتشال الجثث تمت على مراحل خلال عطلة نهاية الاسبوع، بينما لا تزال الجهود مستمرة لتمشيط المنطقة البحرية بحثا عن المفقودين الذين يرجح انهم قضوا غرقا في هذا الحادث الاليم.

واوضحت التقارير ان هذه الرحلة المأساوية لم تكن الاولى التي تنطلق من السواحل التونسية، الا انها جاءت في وقت تشهد فيه البلاد تراجعا في اعداد رحلات الهجرة بسبب التشديدات الامنية والرقابة البحرية المكثفة. واشار مراقبون الى ان المسافة القصيرة التي تفصل بين السواحل التونسية وجزيرة لامبيدوسا الايطالية لا تزال تجعل من هذا المسار نقطة جذب رئيسية رغم المخاطر الجسيمة التي تحيط به.

احتقان شعبي واحتجاجات عارمة في بنقردان

وشهدت مدينة بنقردان عقب الاعلان عن الحادث موجة من الاحتجاجات الغاضبة التي اندلعت في الشوارع، حيث عبر الاهالي عن استيائهم من الاوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة التي تدفع الشباب نحو المجازفة بارواحهم في عرض البحر. وكشفت المشاهد الميدانية عن قيام محتجين باشعال النيران في اطارات السيارات واغلاق الطرق الرئيسية، مما استدعى تدخل قوات الامن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات واعادة الهدوء الى المدينة.

واكد ناشطون محليون ان حالة الاحتقان نابعة من غياب البدائل التنموية، مما يجعل من الهجرة خيارا وحيدا امام الكثيرين رغم علمهم بالموت المحقق الذي ينتظرهم في مياه المتوسط. وشدد هؤلاء على ضرورة ايجاد حلول جذرية للازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالشباب، بدلا من الاكتفاء بالحلول الامنية التي لا تعالج جذور المشكلة.

واظهرت بيانات المنظمات الدولية ان القطاع الاوسط للبحر المتوسط يظل اخطر طرق الهجرة في العالم، حيث سجلت معدلات الوفيات والمفقودين ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة. وتعمل السلطات التونسية بالتنسيق مع الشركاء الاوروبيين على تكثيف الرقابة للحد من هذه الظاهرة، الا ان تكرار الحوادث يطرح تساؤلات جدية حول فعالية هذه الاجراءات في ظل استمرار الدوافع الاقتصادية القوية للرحيل.