شهد مضيق هرمز تراجعا لافتا في حركة الملاحة البحرية خلال الساعات الماضية حيث لم تسجل سوى سفينتين فقط لشحن السلع الاولية عبورهما نحو مياه الخليج. وتعد هذه الارقام الادنى من نوعها منذ عدة اشهر وفقا لما رصدته بيانات تتبع السفن العالمية التي اشارت الى انخفاض كبير مقارنة بالمعدلات اليومية المعتادة التي كانت تصل الى نحو اربعة عشر سفينة في الايام الاخيرة. واوضحت البيانات ان حركة العبور اقتصرت على ناقلة غاز ضخمة واخرى للنفط الخام قادمتين من جهة خليج عمان في مؤشر على حالة الحذر التي تسيطر على الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي.
وكشفت التقديرات الملاحية ان الاعداد المسجلة تظل قابلة للتغيير نظرا لجوء بعض السفن الى اطفاء اجهزة التتبع والارسال اثناء عبورها المنطقة لتجنب الرصد. واظهرت المتابعات الميدانية ان التراجع ياتي في ظل ضغوط متزايدة بعد اعلان السلطات الايرانية عن ادراج عشرات الناقلات ضمن قائمة سوداء لمخالفتها قواعد العبور المعتمدة. واكدت طهران عزمها على اتخاذ اجراءات صارمة ضد السفن التي تنخرط في عمليات نقل الشحنات من سفينة الى اخرى في محاولة لفرض سيطرتها على حركة الملاحة في المنطقة.
وبينت التقارير ان مضيق هرمز الذي كان يمثل شريانا لنحو عشرين بالمئة من امدادات الطاقة العالمية يواجه اليوم تحديات جيوسياسية معقدة تؤثر بشكل مباشر على استقرار تدفقات النفط والغاز. واضافت المصادر ان هذا التحول ياتي متزامنا مع فرض عقوبات امريكية جديدة تستهدف قطع الموارد الاقتصادية عن طهران وسط تحذيرات من عواقب التعامل التجاري معها. وشدد المسؤولون الامريكيون على ان الدول التي تواصل انشطتها التجارية مع ايران قد تواجه مخاطر حقيقية تتعلق بفرص الوصول الى النظام المالي العالمي.
تأثيرات التوترات على ممرات التجارة العالمية
واظهرت بيانات كبلر في المقابل توازنا نسبيا في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب الذي سجل عبور تسع وعشرين سفينة وهو رقم يتسق مع متوسط الايام العشرة الماضية. واوضحت القراءات الاقتصادية ان التركيز العالمي يتجه بشكل متزايد نحو تقييم الاثار الناتجة عن تعطل الممرات المائية الحيوية على معدلات التضخم العالمية. واشارت التقديرات الى ان انخفاض صادرات النفط الايرانية بشكل حاد منذ بدء الازمة يعكس فعالية الضغوط الممارسة على شبكات التصدير والالتفاف على العقوبات.
وكشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة نفط لاصابة بمقذوف غير محدد قبالة سواحل عمان مما ادى الى تعطل غرفة المحركات وخروج السفينة عن الخدمة. وربط محللون بين هذه الحادثة وبين استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة التي دفعت شركات الشحن الى اعادة تقييم مساراتها ومخاطرها. واكدت التقارير ان المشهد الملاحي لا يزال شديد الحساسية في ظل التجاذبات السياسية التي القت بظلالها على امن الممرات البحرية الاستراتيجية.
