يلجأ الرئيس دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت الى استراتيجية جديدة تهدف الى محاصرة ايران اقتصاديا فيما وصف بانه يوم انزال اقتصادي جديد. وتأتي هذه الخطوة بعد محاولات عسكرية سابقة لم تحقق الاهداف المرجوة منها حيث يسعى البيت الابيض الان الى قلب النهج المعتاد في التعامل مع الخصوم عبر قطع كافة شرايين التمويل المتبقية للنظام الايراني.

واضاف المسؤولون الامريكيون ان الخطة تركز على خنق كل معاملة مالية تصل الى طهران سواء كانت عبر عمليات رقمية او نقل للنفط او تحريك للذهب حول العالم. وبين وزير الخزانة سكوت بيسنت ان هذه العملية مستمرة للقضاء على كل خيار متبق امام طهران في مسعى لفرض ضغوط غير مسبوقة.

واكد المراقبون ان هذه الاستراتيجية تثير تساؤلات جوهرية حول توقيتها ولماذا لم يتم اللجوء اليها قبل التصعيد العسكري الذي كشف عن حدود القوة الامريكية. وشدد المحللون على ان نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على الموقف الصيني الذي يمثل الشريان الاقتصادي الاكبر لايران حاليا.

تحديات العقوبات وموقف الصين

وبين بيتر هاريل الباحث في جامعة جورجتاون ان فرض حصار شامل على الناقلات الايرانية كان اسهل من الناحية السياسية من مواجهة الصين مباشرة. واضاف ان الادارة الامريكية لا تزال تتجنب ذكر الصين صراحة في سياق العقوبات الثانوية خوفا من تأجيج توترات جديدة قبل زيارة الرئيس الصيني المرتقبة.

وكشفت المعطيات الميدانية ان العقوبات السابقة لم تمنع ايران من تصدير النفط بشكل مستمر رغم الحصار البحري القائم حاليا. واشار مراقبون الى ان المواد النووية لم تتحرك من مواقعها منذ القصف الاخير في حين لا تزال الحكومة الايرانية قائمة رغم التغييرات في هرم السلطة.

واوضح بيسنت في تصريحاته ان الهدف يمتد ليشمل تحريض الجنود الايرانيين على التمرد من خلال استغلال الازمة المالية التي قد تؤدي الى توقف الرواتب. وشدد على ان سقوط جدار برلين كان نموذجا لما يمكن ان يحدث عندما يقرر الجنود عدم الانصياع لاوامر قادتهم.

مستقبل الرهان الامريكي على الضغط الاقصى

واكدت التقارير ان ادارة ترمب تعود اليوم الى ورقة الضغط الاقتصادي بعد ان ادركت ان الخيار العسكري لم يحقق الاستسلام غير المشروط الذي كان مأمولا. واضافت ان التاريخ يشير الى ان العقوبات الاقتصادية تتحرك ببطء شديد وغالبا ما تفشل في تحقيق اهدافها السياسية بسرعة.

وبين المحللون ان الرهان الكبير اليوم يعتمد على مدى قدرة واشنطن على اقناع المجتمع الدولي بالالتزام بهذه القيود الصارمة. واظهرت التجارب السابقة ان النظام الايراني يمتلك طرقا للالتفاف على الضغوط المالية مما يجعل نجاح هذه الحملة رهنا بمتغيرات دولية معقدة.

واوضحت الوقائع ان الادارة الامريكية تجد نفسها امام خيارات محدودة للغاية في ظل غياب بدائل دبلوماسية او عسكرية فعالة. وتظل الانظار متجهة نحو التفاعلات القادمة بين واشنطن وبكين لتحديد مصير هذه الاستراتيجية الجديدة.