كشفت مصادر مطلعة عن توجه اميركي نحو التريث في تحديد موعد للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية المقررة في روما، وذلك في محاولة لخلق ارضية خصبة تضمن تحقيق تقدم ملموس ينهي حالة المراوحة التي طبعت الجولات السابقة. واظهرت المعطيات ان واشنطن تكثف اتصالاتها مع الجانب الاسرائيلي لضمان نجاح المسار الدبلوماسي، مع التركيز على تفعيل آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية الاولى وضمان خلوها من اي مظاهر مسلحة غير شرعية.

واضافت المصادر ان واشنطن تصر على استمرارية المفاوضات كخيار استراتيجي، حيث ربطت تحديد الموعد النهائي بمدى الاستجابة الاسرائيلية للمطالب التي من شأنها تذليل العقبات امام اتفاق الاطار. واكدت ان الجهود الاميركية تتركز حاليا على تنعيم موقف رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لضمان عدم عرقلة التقدم الميداني والسياسي المطلوب.

وبينت التحليلات السياسية ان نتنياهو يربط تحركاته الميدانية ببرنامجه الانتخابي، خاصة فيما يتعلق بالضغط على تلال علي الطاهر، حيث يستخدم التمهيد الناري كورقة ضغط دون منح ضوء اخضر نهائي للسيطرة الكاملة، بانتظار ما ستؤول اليه استطلاعات الرأي التي قد تدفعه لتصعيد عسكري اذا ما شعر بتهديد لموقعه السياسي.

استراتيجية قضم التلال وتوازنات القوى

وشددت مصادر مقربة من الثنائي الشيعي على ان نتنياهو يتبع حاليا سياسة قضم المواقع الاستراتيجية دون الانزلاق الى مواجهة شاملة، مشيرة الى ان هذه التحركات تبقى تحت سقف الصراع الاقليمي بين طهران وواشنطن. واوضحت ان الحزب قد يجد نفسه امام خيار تسليم اوراق التلال الى الدولة اللبنانية كجزء من مناورة سياسية لقطع الطريق على الاطماع الاسرائيلية.

واكدت المصادر ان رهان نتنياهو على احتمال تجدد الصدام بين ايران والولايات المتحدة يظل حافزا اساسيا لسياساته، رغم ادراكه للاختلال في موازين القوى. واضافت ان اي مخرج سياسي يتطلب ضمانات دولية وتدخلا اميركيا مباشرا لضمان انسحاب اسرائيلي تدريجي وفق جدول زمني واضح.

وكشفت المصادر ان اخلاء التلال ووضعها في عهدة الجيش اللبناني قد يمثل ورقة ضغط قوية بيد واشنطن، مما يسهل تطبيق اتفاق الاطار ويخفف الضغوط الداخلية عن الحكومة في ظل الازمات الاقتصادية المتلاحقة وضغوط العقوبات الدولية.

آلية التحقق ومخاوف الدور الايطالي

واوضحت المصادر ان الاتصالات المباشرة بين بيروت وواشنطن نجحت في احتواء التداعيات السياسية لبعض التصريحات التي اشارت الى امكانية استبدال اتفاق الاطار بمذكرة تفاهم اخرى. واكدت ان الموقف الاميركي لا يزال ثابتا حول ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ورفض اي بدائل تخرج عن مسار المفاوضات المعتمد.

وبينت المصادر ان الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد يواصل ضغوطه لتسريع تشكيل آلية التحقق من انتشار الجيش في المناطق الجنوبية، معتبرة ان التباطؤ الحالي يعيق الانتقال الى المرحلة الثانية من الانتشار. واشارت الى ان العقبة الاساسية تكمن في رفض نتنياهو توسيع نطاق المنطقة التجريبية قبل الانتخابات.

واضافت المصادر ان التردد الايطالي في قبول رئاسة لجنة التحقق يعود الى تخوف روما من التبعات الامنية والسياسية في حال تعرض الفريق المراقب لاي استهداف، اضافة الى حاجتها لغطاء تشريعي من البرلمان الايطالي، مما يبقي مصير هذه الآلية رهنا بالتفاهمات الاميركية القادمة.