اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان بلاده تمضي قدما في خططها الاستراتيجية لاجهاض كافة المخططات التي تستهدف النيل من روابط الاخوة بين المكونات التركية والكردية والعربية. واوضح اردوغان خلال تصريحاته ان الهدف الاسمى يتمثل في الوصول الى تركيا خالية تماما من الارهاب عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه بشكل نهائي. وبين ان نجاح هذه العملية سيكبد تجار الدماء والجهات التي تتربح من زعزعة استقرار المنطقة خسائر فادحة بينما سيفتح الباب امام عهد جديد من السلام والاستقرار.
واضاف الرئيس التركي ان هذه الخطوات تأتي في اطار رؤية شاملة تعزز من قيم الانسانية والاخوة بعيدا عن محاولات التشويش الخارجية. وشدد على ان الدولة تدرك جيدا طبيعة الالعاب التي تحاك ضدها وانها تمتلك اجندة واضحة للرد على تلك الايدي التي تحاول العبث بامن المنطقة. واكد ان تلك المساعي لن تنجح في ثني تركيا عن مسارها الوطني نحو تعزيز التماسك الداخلي.
وكشفت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية عن وجود حرب نفسية ممنهجة تستهدف الوحدة الاجتماعية في البلاد. واوضحت ان هذه الحملات مدعومة من جهات خارجية تسعى لنشر معلومات مضللة لضرب السلم المجتمعي. وشدد البيان على ضرورة وعي المواطنين بهذه المخططات الخبيثة وعدم الانجرار خلف الشائعات التي تروجها مصادر مجهولة والاعتماد فقط على القنوات الرسمية.
مسار السلام الداخلي واللجان التنفيذية
وبينت الرئاسة ان العمل يجري على قدم وساق لتنفيذ خارطة طريق السلام الداخلي عبر تشكيل لجان متخصصة تتابع خطوات حل الحزب المسلح. واكد مجلس الرصد والتقييم والتنسيق ان المسيرة التاريخية تهدف الى تخليص البلاد من العنف بشكل جذري. واوضح ان القانون الجديد لتعزيز التضامن الوطني يعد ركيزة اساسية في مشروع القرن التركي الذي يطمح لجعل البلاد واحة امن وسلام.
واشار المجلس الى البدء الفوري في تفعيل اربع لجان فرعية متخصصة تشمل التنسيق القضائي والقانوني والمتابعة والرصد اضافة الى التوافق الاجتماعي ونزع السلاح. واكد ان هذه اللجان ستعمل ضمن اطار القانون الاطاري الذي اقره البرلمان مؤخرا. وشدد على ان هذه الخطوات تحظى بتوافق سياسي واجتماعي واسع يهدف الى اغلاق ملف الصراع المسلح نهائيا.
واضافت المصادر الرسمية ان القانون الجديد يتضمن مواد قانونية تتيح وقف الملاحقات القضائية المشروطة للمسلحين العائدين ودمجهم في المجتمع. واوضحت ان المجلس سيتولى عملية التحقق من نزع السلاح بالكامل قبل اتخاذ قرار نهائي بانهاء وجود الحزب. وبينت ان هذه العملية ستستغرق فترة زمنية محددة لضمان عودة العناصر الذين تنطبق عليهم الشروط الى حياتهم الطبيعية.
مراقبة برلمانية لضمان تنفيذ خارطة السلام
واكدت الحكومة ان العملية تشمل المسلحين المتواجدين في الداخل والخارج بمن فيهم المتواجدون في شمال العراق وايران وسوريا واوروبا. واوضح المسؤولون ان الاعداد المقدرة للاستفادة من هذا القانون تصل الى الالاف ممن سيعودون الى المجتمع التركي تحت اشراف مؤسسات الدولة. وشدد على استثناء القيادات العليا للحزب من هذه التسهيلات القانونية.
واضافت التقارير ان لجنة مراقبة برلمانية برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش قد تشكلت لمتابعة تنفيذ القانون بدقة. وبينت ان هذه اللجنة تضم ممثلين عن مختلف الاحزاب السياسية لضمان الشفافية في تطبيق بنود المصالحة الوطنية. واكدت ان الهدف النهائي هو تحويل الطاقات نحو البناء والتنمية بعيدا عن سنوات الاقتتال.
واظهرت التوجهات الاخيرة للدولة اصرارا كبيرا على طي صفحة الماضي وبدء مرحلة جديدة من التكامل الوطني. واكدت الجهات المعنية ان التلاحم بين مكونات الشعب هو السد المنيع ضد اي تدخلات خارجية. واوضحت ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للجهود التنموية في المناطق التي كانت تشهد توترات لتعزيز الشعور بالانتماء الوطني الكامل.
